ابن خلدون
219
تاريخ ابن خلدون
ملوك الأدارسة وقد مهد المغرب وحاله وقطع الشيعة وذلك سنة أربع وستين وتلقاهم الحكم وأركب الناس للقديم وكان يوم دخولهم إلى قرطبة أحفل أيام الدولة وعفا عن الحسن بن كنون ووفى له بالعهد وأجزل له ولرجاله العطاء والخلع والجعالات وأوسع عليهم الجراية وأسنى لهم الارزاق ورتب من حاشيتهم في الديوان سبعمائة من أنجاد المغاربة وتجنى عليه بعد ثلاث سنين بسؤاله من الحسن قطعة عنبر عظيمة تأدت عليه من بعض سواحل عمله بالمغرب أيام ملكه فاتخذ منها أريكة يرتفقها ويتوسدها فسأله حملها إليه على أن يحكمه في رضاه فأبى عليه مع سعاية بنى عمه فيه عند الخليفة وسوء خلق الحسن ولجاجته فنكبه واستصفى ما لديه من قطعة العنبر وسواها واستقام المغرب للحكم وتظافر أمراؤه على مدافعة بلكين وعقد الوزير المنصوري لجعفر بن علي على المغرب واسترجع يحيى بن محمد بن هاشم وغرب الحسن بن كنون الأدارسة جميعا إلى المشرق استثقالا لنفقاتهم وشرط عليهم أن لا يعودوا فعبروا البحر من المرية سنة خمس وستين ونزلوا من جوار العزيز معد بالقاهرة خير نزل وبالغ في الكرامة ووعد بالنصرة والترة ثم بعث الحسن بن كنون إلى المغرب وكتب له إلى آل زيرى بن مناد بالقيروان بالمظاهرة فلحق بالمغرب ودعا لنفسه وبعث المنصور بن أبي عامر العساكر لمدافعته فغلبوه وتقبضوا عليه وأشخصوه إلى الأندلس فقتل في طريقه كما ذكرناه في أخبارهم وانقرض ملك الأدارسة من المغرب أجمع إلى أن كان رجوع الامر لبنى حمود منهم ببلاد عمارة وسبتة وطنجة كما نذكره إن شاء الله تعالى