ابن خلدون

185

تاريخ ابن خلدون

غمارة ونازلهم وفتح كثيرا من بلادهم وأشرف على طنجة وبها سكوت البرغواطى الحاجب صاحب سبتة وبقية الأمراء من موالي الحمودية وأهل دعوتها ثم رجع إلى منازلة قلعة فازاز وخالفه معنصر إلى فاس فاستولى عليها وقتل عاملها واستدعى يوسف ابن تاشفين مهدي بن يوسف صاحب مكناسة ليستجيش به على فاس فاستعرضه معنصر في طريقه قبل أن تتصل بأيديهما وناجزه الحرب ففض جموعه وفتله وبعث برأسه إلى وليه ومساهمه في شدته الحاجب سكوت البرغواطى واستصرخ أهل مكناسة بالأمير يوسف بن تاشفين فسرح عساكر لمتونة إلى حصار فاس فأخذوا بمخنقها وقطعوا المرافق عنها وألحوا بالقتال عليها فمسهم الجهد وبرز معنصر إلى مناجزة عدوه لاحدى الراحتين فكانت الدائرة عليه وهلك واجتمع زناتة من بعده على القاسم بن محمد بن عبد الرحمن من ولد موسى بن أبي العافية كانوا ملو كابتازا وتسول فزحفوا إلى عساكر المرابطين والتقوا بوادي سيمير فكان الظهور لزناتة واستلحم كثير من المرابطين واتصل خبرهم بيوسف بن تاشفين وهو محاصر لقلعة مهدى بلاد فازاز فارتحل سنة ست وخمسين ونزل عليها عسكر من المرابطين وصار يتنقل في بلاد المغرب فافتتح بنى مراسن ثم قبولاوة ثم بلاد ورغة سنة ثمان وخمسين ثم افتتح بلاد غمارة سنة ستين وفى سنة ثنتين وستين نازل فاس فحاصرها مدة ثم افتتحها عنوة وقتل بمفازتها ثلاثة آلاف من مغراوة وبنى يفرن ومكناسة وقبائل زناتة حتى أعوزت مدافنهم فرادى فاتخذت لهم الأخاديد وقبروا جماعات منهم وخلص من نجا منهم من القتل إلى بلاد تلمسان وأمر بهدم الأسوار التي كانت فاصلة بين القرويين والأندلسيين من عدوتيها وصيرها مصرا واحدا وأدار عليها الأسوار وحمل أهلها على الاستكثار من المساجد ورتب بناءها وارتحل سنة ثلاث وستين إلى وادى ملوية فافتتح بلادها وحصون وطال من نواحيها ثم نهض سنة خمس وستين إلى مدينة الدمنة فافتتحها عنوة ثم افتتح حصن علودان من حصون غمارة ثم نهض سنة سبع وستين إلى جبال غياثة وبنى مكود من أحواز تازا فافتتحها ودوخها ثم اقتسم المغرب عمالات على بنيه وأمراء قومه وذويه ثم استدعاه المعتمد بن عباد إلى الجهاد فاعتذر له بمكان الحاجب سكوت البرغواطى وقومه من أولياء الدولة الحمودية بسبتة فأعاد إليه ابن عباد الرسل بالمشايعة إليهم فجهز إليهم قائده صالح بن عمران في عساكر لمتونة فلقيه سكوت الحاجب بظاهر طنجة في قومه ومعه ابنه ضياء الدولة فانكشف وقتل الحاجب سكوت ولحق ابنه العزيز ضياء الدولة وكتب صالح بن عمران بالفتح إلى يوسف بن تاشفين ثم أغزى الأمير يوسف بن تاشفين إلى المغرب الأوسط سنة ثنتين وسبعين قائده مزدلي بن تيلكان بن محمد بن وركوت من عشيرة في عساكر لمتونة