ابن خلدون
183
تاريخ ابن خلدون
أمرهم واطرحوا عبد الله بن ياسين واستصعبوا علمه وتركوا الاخذ عنه لما تجشموا فيه من مشاق التكليف فأعرض عنهم وترهب وتنسك معه يحيى بن عمر بن تلا كاكين من رؤساء لمتونة وأخذه أبو بكر فنبذوا عن الناس في ربوة يحيط بحر النيل من جهاتها ضحضاحا في المصيف وغمرا في الشتاء فتعود جزرا منقطعة فدخلوا في غياضها منفردين للعبادة وتسامع بهم من في قلبه مثقال حبة من خير فتسايلوا إليهم ودخلوا في دينهم وغيضتهم ولما كمل معهم ألف من الرجالات قال لهم شيخهم عبد الله بن ياسين ان ألفا لن تغلب من قلة وقد تعين علينا القيام بالحق والدعاء إليه وحمل الكافة عليه فأخرجوا بنا لذلك فخرجوا وقتلوا من استعصى عليهم من قبائل لمتونة وكثالة ومهمومة حتى أنابوا إلى الحق واستقاموا على الطريقة وأذن لهم في أخذ الصدقات من أموال المسلمين وسماهم بالمرابطين وجعل أمرهم في العرب إلى الأمير يحيى بن عمر فتخطوا الرمال الصحراوية إلى بلاد درعة وسجلماسة فأعطوهم صدقاتهم وانقلبوا ثم كتب إليهم وكاك اللمطي بما نال المسلمين فيما إليه من العسف والجور من بنى وانودين امراء سجلماسة من مغراوة وحرضهم على تغيير أمرهم فخرجوا من الصحراء سنة خمس وأربعين وأربعمائة في عدد ضخم ركبانا على المهارى أكثرهم وعمدوا إلى درعة لابل كانت هنا لك بالحمى وكانت تناهز خمسين ألفا ونحوها ونهض إليهم مسعود بن وانودين أمير مغراوة وصاحب سجلماسة ودرعة لمدافعتهم عنها وعن بلاده فتواقعوا وانهزم ابن وانودين وقتل واستلحم عسكره مع أموالهم واستلحمهم ودوابهم وابل الحمى التي كانت ببلد درعة وقصدوا سجلماسة فدخلوها غلابا وقتلوا من كان بها من أهل مغراوة وأصلحوا من أحوالها وغيروا المنكرات وأسقطوا المغارم والمكوس واقتضوا الصدقات واستعملوا عليها منهم وعادوا إلى صحرائهم فهلك يحيى بن عمر سنة سبع وأربعين وقدم مكانه أخاه أبا بكر وندب المرابطين إلى فتح المغرب فغزا بلاد السوس سنة ثمان وأربعين وافتتح ماسة وتارودانت سنة تسع وأربعين وفر أميرها لقوط بن يوسف بن علي المغراوي إلى تادلا واستضاف إلى بنى يفرن ملوكها وقتل معهم لقوط بن يوسف المغراوي صاحب غمات وتزوج امرأته زينب بنت اسحق النفزاوية وكانت مشهورة بالجمال والرياسة وكانت قبل لقوط عند يوسف بن علي بن عبد الرحمن بن وطاس وكان شيخا على وريكة وهي زوجة هيلانة في دولة امغارن في بلاد المصامدة وهم الشيوخ وتغلب بنو يفرن على وريكة وملكوا غمات فتزوج لقوط زينب هذه ثم تزوجها بعده أبو بكر بن عمر كما ذكرنا ثم دعا المرابطين إلى جهاد برغواطة بعضها سنة خمسين وقد أم المرابطين بعده سليمان ابن حروا ليرجعوا إليه في قضايا دينهم واستمر أبو بكر بن عمر في امارة قومه على جهادهم