ابن خلدون
173
تاريخ ابن خلدون
راجعا إلى القلعة فانتهز منه الناصر ابن عمه الفرصة في الثار بأخته ومالأه قومه من صنهاجة لما لحقهم من تكلف المشقة بابعاد الغزو والتوغل في أرض العدو فقتله بتسالة سنة أربع وخمسين وقام بالأمر من بعده واستوزر أبا بكر بن أبي الفتوح وعقد على المغرب لأخيه كباب وأنزله بلبا وعلى حمزة لأخيه ورمان وعلى تعارس لأخيه خزر وكان المعز قد هدم سورها فأصلحه الناصر وعقد على قسنطينة لأخيه بلباز وعلى الجزائر وسوس الدحاج لابنه عبد الله وعلى أشير لابنه يوسف وكتب إليه حمو بن مليل البرغواطى من صفاقس بالطاعة وبعث إليه بالهدية ووفد عليه أهل قسنطينة ومقدمهم يحيى بن واطاس فاعلنوا بطاعته وأجزل صلتهم وردهم إلى أماكنهم وعقد عليها اليوسف ابن خلوف من صنهاجة ودخل أهل القيروان أيضا في طاعته وكذلك أهل تونس وكان أهل بسكرة لما قتل بلكين مقدمهم جعفر بن أبي رماز خلعوا طاعة آل حماد واستبدوا بأمر بلدهم وعليهم بنو جعفر فسرح الناصر إليهم خلف بن حيدرة وزيره ووزير بلكين قبله فنازلها وافتتحها عنوة واحتمل بنى جعفر في جماعة من رؤسائها إلى القلعة فقتلهم الناصر وصلبهم ثم قتل خلف بن أبي حيدرة بسعاية رجالات صنهاجة فيه أنه لما بلغه خبر بلكين أراد تولية أخيه معمر وشاورهم فيذلك فقتله الناصر وولى مكانه أحمد بن جعفر ابن أفلح ثم خرج الناصر ليتفقد المغرب فوثب علي بن ركان على تافر بوست دار ملكهم وكان لما قتل بلكين هرب إلى إخوانه من عجيسة واهتبلوا الغرة في تافر بوست لغيبة الناصر فطرقوها ليلا وملكها على فرجع الناصر من المسيلة وعاجلهم فسقط في أيديهم وافتتحها عليهم عنوة وذبح علي بن ركان نفسه بيده ثم وقعت بين العرب الهلاليين فتن وحروب ووفد عليه رجالات الأثبج صريخا به على رياح فأجابهم ونهض إلى مظاهرتهم في جموعه من صنهاجة وزناتة حتى نزل للاريس وتواقعوا بسببه فغدرت بهم زناتة وجروا عليه وعلى قومه الهزيمة بدسيسة ابن المعز بن زيرى بن عطية وإغراء تميم ابن المعز فانهزم الناصر واستباحوا حرابته ومضاربه وقتل أخوه القاسم وكاتبه ونجا إلى قسنطينة في اتباعه ثم لحق بالقلعة في فل وعسكره لم يبلغوا كأس وبعث وزيره ابن أبي الفتوح للاصلاح فعقد بينهم وبينه صلحا وتممه الناصر ثم وفد عليه رسول تميم وسعى عنده بالوزير بن أبي الفتوح وانه مائل إلى تميم فنكسه وقتله وكان المستنصر بن حزرون الزناتي خرج في أيام الفتنة بين الترك والمغاربة بمصر ووصل إلى طرابلس فوجد بنى عدى بها قد أخرجهم الأثبج وزغبة من إفريقية كما ذكرناه فرغبهم في بلاد المغرب وسار بهم حتى نزل المسيلة ودخلوا أشير وخرج إليه الناصر ففر إلى الصحراء ورجع فرجع إلى مكانه من الافساد فراسله الناصر في الصلح فأسعفه وأقطعه ضواحي الزاب وريغه