ابن خلدون

170

تاريخ ابن خلدون

عليهم أبا الحسن الهرغى فلما قدم عبد المؤمن على إفريقية سنة أربع وخمسين راعى له ذلك وأقطعه واندرج في جملة الناس وكان بقلعة ورغة بدوكس بن أبي على الصنهاجي من أولياء العزيز المنصور صاحب بجاية والقلعة قد شادها وحصنها وكان مبدأ أمره ان العزيز تغير عليه في حروب وقعت بينه وبين العرب نسب فيها إلى نفسه الاقدام والى السلطان العجز فخافه على نفسه ولحق ببجاية فأكرمه شيخها محمود بن نزال الريغي وآواه وترافع إلى محمود أهل ورغة من عمله وكانوا فئتين مختلفتين من زاتيمه احدى قبائل البربر وهما أولاد مدني وأولاد لاحق فبعث عليهم عد وسكن بن أبي على لينظر في أحوالهم وأقام معهم بالقلعة ثم استجلب بعض الدعار كانوا بناحيتها وأنزلهم بالقلعة معهم واصطنعهم وظاهر أولاد مدني وظاهرهم على أولاد لاحق وأخرجهم من القلعة واستبد بها وقصدته الرجال من كل جانب إلى أن اجتمعت له خمسمائة فارس وأثخن في نواحيه وحارب بنى الورد ببنزرت وابن علان بطبربة وقتل محمد بن سباع أمير بنى سعيد من رياح وغصت القلعة بالساكن فاتخذ لها ربضا وجهز إليه العزيز عسكره من بجاية فبارز قائد العسكر وفتك به واسمه غيلاس وهلك بعد مدة وقام بأمره ابنه منيع ونازله بنو سباع وسعيد طالبين بثار أخيهما محمد وتمادى به الحصار وضاقت أحواله فاقتحموا عليه القلعة واستلحم هو وأهل بيته قتلا وسبيا والله مالك الأمور وكان أيضا بطبربة مدافع بن علان القيسي شيخ من شيوخها فلما اضطربت إفريقية عند دخول العرب إليها امتنع بطبربة وحصن قلعتها واستبد بها في جملة من ولده وبنى عمه وجماعته إلى أن ثار عليه ابن بيزون اللخمي في البحرين على واد بحرده بإزاء الرياحين وطالت بينهما الفتنة والحرب وكان قهرون بن مخنوس بمنزل دحمون قد بنى حصنه وشيده وجمع إليه جيشا من أوباش القبائل وذلك لما أخرجه أهل تونس بعد أن ولاه العامة عليهم ثم صرفوه عن ولايتهم لسوء سيرته فخرج من البلد ونزل دحمون وبنى حصنا بنفسه مع الحنايا وردد الغارة على تونس وعاث في جهاتها فرغبوا من محرز بن زياد أن يظاهرهم عليه ففعل وبلغ خبره ابن علان صاحب طبرية فوصل ابن علال يده بصهر منه ونقله إلى بعض الحصون ببلده وهي قلعة عنوش وتظافروا على الافساد وخلفهما بنوهما من بعدهما إلى أن وصل عبد المؤمن إلى إفريقية سنة أربع وخمسين فمحا آثار الفساد من جانب إفريقية وكان أيضا حماد بن خليفة اللخمي بمنزل رقطون من إقليم زغوان على مثل حال ابن علال مر بن غنوش وابن بيزون وخلفه ولده في مثل ذلك إلى أن انقطع ذلك على يد عبد المؤمن وكب عماد بن نصر الله الكلاعي بقلعة شغضبارية قد صار إليه جند من أهل الدعارة وأوباش القبائل فحلها من العرب واستغاث به ابن قليه شيخ الاريس