ابن خلدون

160

تاريخ ابن خلدون

خلا انه كان يخالف بينهم ويسلط بعضهم على بعض وزحف إليه حمو بن مليل البرغواطى صاحب صفاقس فخرج تميم للقائه وانقسمت العرب عليها فانهزم حمو وأصحابه وذلك سنة خمس وسار منها إلى سوسة فافتتحها ثم بعث عساكره إلى تونس فحاصروا ابن خراسان حتى استقام على الطاعة لتميم ثم بعث عساكره أيضا إلى القيروان وكان بها قائد بن ميمون الصنهاجي من قبل المعز فأقام ثلاثا ثم غلبته عليها هواد وخرج إلى المهدية فبعث تميم إليه العساكر فلحق بالناصر وأسلم القيروان ثم رجع بعد ست إلى حمو بن مليل البرغواطى بصفاقس وابتاع له القيروان من مهنى بن علي أمير زغبة فولاه عليها وحصنها سنة سبعين وكان بين تميم والناصر صاحب القلعة أثناء ذلك فتن كان سما بها العرب يجأجؤن بالناصر من قلعته ويطؤن عساكره ببلاد إفريقية وربما ملك بعض أمصارها ثم يردونه على عقبه إلى داره إلى أن اصطلحا سنة سبعين وأصهر إليه تميم بابنته ونهض تميم سنة أربع وسبعين إلى قابس وبها ماضي بن محمد الصنهاجي وليها بعد أخيه إبراهيم فحاصرها ثم أفرج عنها ونازلته العرب سنة ست وسبعين بالمهدية ثم أفرجوا عنه وهزمهم فقصدوا القيروان ودخلوها فأخرجهم عنها وفى أيامه كان بعلها نصري جنده على المهدية سنة ثمانين نزلوها في ثلاثمائة مركب وثلاثين ألف مقاتل واستولوا عليها وعلى زويلة فبذل لهم تميم في النزول عنها مائة ألف دينار بعد أن انتهبوا جميع ما كان بها فاستخلصها من أيديهم ورجع إليها ثم استولى على قابس سنة تسع وثمانين من يد أخيه عمر بن المعز بايع له أهلها بعد موت قاص بن إبراهيم ثم استولى بعدها على صفاقس سنة ثلاث وتسعين وخرج منها حمو بن مليل إلى قابس فأجاره لكي ابن كامل الدهماني إلى أن مات بها وكانت رياح قد تغلبت على رغبة وعلى إفريقية من لدن سبع وستين وأخرجوه منها وفى هذه المائة الخامسة غلب الأخضر من بطون رياح على مدينة باجة وملكوها وهلك تميم اثر ذلك سنة احدى وخمسمائة * ( دولة يحيى بن تميم ) * ولما هلك تميم بن المعز ولى ابنه يحيى وافتتح أمره بافتتاح امكيسة وغلب عليها ابن محفوظ الثائر بها وثار أهل صفاقس على ابنه أبى الفتوح فلطف الحيلة في تفريق كلمتهم وراجع طاعة العبيديين ووصلته المخاطبات والهدايا وكان قد صرف همه إلى غزو النصارى والأساطيل البحرية فاستكثر منها واستبلغ في اقتنائها وردد البعوث إلى دار الحرب فيها حتى لقبته أمم النصرانية بالجري من وراء البحر من بلاد إفريقية وجنوة وسردانية وكان له في ذلك آثار ظاهرة عزيزة وهلك فجأة في قصره سنة تسع وخمسمائة والله أعلم