ابن خلدون

145

تاريخ ابن خلدون

وهران فرجعوا إليها سنة سبع وتسعين وأدخلوا بنى مسكن في ذلك فأجابوهم وفر محمد بن أبي عون فلحق بدواس وصولات والسحب ومعراق وأضرمت نارا ثم حدد بناءها دواس وأعاد محمد بن أبي عون إلى ولايتها فعادت أحسن ما كانت وأمراء تلمسان لذلك العهد ثم ولى على تاهرت أيام أبى القاسم بن عبد الله أيا ملك يغمراسن بن أبي سحمة وانتقض عليه البربر فحاصروه عند زحف ابن أبي العافية إلى المغرب الأوسط بدعوة المروانية وكان ممن أخذ بها محمد بن أبي عون صاحب وهران وأبو القاسم ميسور فولاه إلى المغرب وراجع طاعته إلى المروانية ثم كان شأن أبى يزيد وانتقاض سائر البرابرة على العبيديين واستفحل أمر زناتة وأخذ بدعوة المروانيين وكان الناصر عقد ليعلى بن أبي محمد النفزي على المغرب فخاطبه بمراوغة محمد بن ابن عون وقبائل أزداجة في الطاعة للعداوة بين القبيلتين بالمجاورة وزحف إلى أزداجة فحصرهم بجبل كيدرة ثم تغلب عليهم واستأصلهم وفرق جماعتهم وذلك لسنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ثم زحف إلى وهران ونازلها ثم افتتحها عنوة وأضرمها نارا واستلحم أزداجة ولحق رياستهم بالأندلس فكانوا بها وكان منهم حزرون بن محمد من كبار أصحاب المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر وأجاز إلى المغرب وبقي أزداجة بعد ذلك على حال من الهضيمة والمذلة وانتظموا في عداد الغارم من القبائل ( وأما العجيسة ) وهم من بطون البرانس من ولد عجيسة من برنس ومدلول هذا الاسم البطن فان البربر يسمون البطن بلغتهم عدس بالدال المشددة فلما عربتها العرب قلبت دالها جيما مخففة وكان لهم بين البربر كثرة وظهور وكانوا مجاورين في بطونهم لصنهاجة وبقاياهم لهذا العهد في ضواحي تونس والجبال المطلة على المسيلة وكانت منهم يسكنون جبل القلعة وكان لهم في فتنة أبى يزيد ولما هزمهم المنصور لجأ إليهم واعتصم بقلعة كتامة من حصونهم حتى اقتحم عليه ثم بادر حماد بن بلكين من بعد ذلك مكانا لبناء مدينة فاختطها بينهم ونزلها ووسع خطتها واستبحر عمرانها وكانت حاضرة لملك آل حماد فأخلفت هذه المدينة من مدة عجيسة لما تمرست بهم وخضدت من شوكتهم وراموا كيد القلعة مرارا وأجلبوا على ملوكها بالأعياص منهم فاستلحمهم السيف ثم هلكوا وهلكت القلعة من بعدهم وورثت مواطنهم بذلك الجبل عياض من أفاريق العرب الهلاليين وسعى الحمل منهم وفى القبائل بالمغرب كثير من عجيسة هؤلاء مفترقون فيهم والله أعلم { الخبر عن أوروبا من بطون البرانس وما كان لهم من الردة والثورة وما صار لهم من الدعاء لإدريس الأكبر }