ابن خلدون

141

تاريخ ابن خلدون

وكانت مواطن الجمهور من هوارة هؤلاء ومن دخل في نسبهم من إخوانهم البرانس والصمغر لأول الفتح بنواحي طرابلس وما يليها من برقة كما ذكره المسعودي والبكري وكانوا ظواعن وآهلين ومنهم من قطع الرمل إلى بلاد القفر وجاوز والمطة من قبائل الملثمين فيما يلي بلاد كوكو من السودان تجاه إفريقية ويعرفون بنسبهم هكارة قلبت العجمة واوه كافا أعجمية تخرج بين الكاف العربية والقاف وكان لهم في الردة وحروبها آثار ومقامات ثم كان لهم في الخارجية والقيام بها ذكر وخصوصا بالإباضية منها وخرج على حنظلة منهم عبد الواحد بن يزيد مع عكاشة الفزاري فكانت بينهما وبين حنظلة حروب شديدة ثم هزمهما وقتلهما وذلك سنة أربع وعشرين ومائة أيام هشام بن عبد الملك وخرج على يزيد بن حاتم سنة ست وخمسين ومائة يحيى بن فوناس منهم واجتمع إليه كثير من قومه وغيرهم وزحف إليه قائد طرابلس عبد الله بن السمط الكندل على شاطئ البحر بسواريه من سواحلهم فانهزم وقتل عامة هوارة وكان منهم مع عبد الرحمن بن حبيب مجاهد بن مسلم من قواده ثم أجاز منهم إلى الأندلس مع طارق رجالات مذكورون واستقروا هنا لك وكان من خلفهم بنو عامر بن وهب أمير ولده أيام لمتونة وبنو ذي النون الذين ملكوها من أيديهم واستضافوا معها طليطلة وبنو رزين أصحاب السهلة ثم ثارت هوارة من بعد ذلك على إبراهيم بن الأغلب سنة ست وتسعين ومائة وحاصروا طرابلس وافتتحوها فخربوها وتولى كبر ذلك منهم عياض ووهب وسرح إبراهيم إليهم ابنه أبا العباس فهزمهم وقتلهم وبنى طرابلس وحاجا هوارة بعبد الوهاب بن رستم من مكان امارتهم بتاهرت فجلاهم واجمعوا إليه ومعهم قبائل نفوسة وحاصروا أبا العباس بن الأغلب بطرابلس إلى أن هلك أبو ه إبراهيم بالقيروان وقد عهد إليه فصالحهم على أن يكون الصحراء لهم وانصرف عبد الوهاب إلى نفوسة ثم أصبحوا بعد ذلك وغزوا مع الجيوش صقلية وشهد فتحها منهم زواوة من يعم الحلفاء ثم كان لهم مع أبي يزيد النكارلي وفى حروبه مقامات مذكورة اجتمعوا إليه من مواطنهم بجبل أوراس ومرماجنه لما غلب عليه وأخذ أهلها بدعوته فانحاش إلى ولايته وفعلوا الأفاعيل وكان من أظهرهم في تلك الفتنة بنو كهلان ولما هلك أبو يزيد كما نذكره سطا إسماعيل المنصور بهم وأثخن فيهم وانقطع ذكر بنى كهلان ثم جرت الدول عليهم أذيالها وأناخت بكلاكلها وأصبحوا في عداد القبائل الغارمة من كل ناحية فمنهم لهذا العهد بمصر أوزاع متفرقون أوطنوها أكرة وعبارة وشاوية وآخرون موطنون ما بين برقة والإسكندرية يعرفون بالمثانية ويظعنون مع الحرة من بطون لهث من سليم بأرض التلول من إفريقية ما بين تبسة إلى مرماحة إلى باجة ظواعن صاروا في عداد الناجعة