ابن خلدون
135
تاريخ ابن خلدون
ومات مستخفيا بعدوة الأندلس لثلاث ليال منها وحذر حامد من سطوة أبى العافية فلحق بالمهدية واستولى ابن أبي العافية على فاس والمغرب أجمع وأجلى الأدارسة عنهم وألجأهم إلى حصنهم بقلعة حجر النسر مما يلي البصرة وحاصرهم بها مرارا ثم خرجت العساكر وخلف فيهم قائده أبا الفتح فحاصرهم ونهض إلى تلمسان سنة تسع عشرة بعد أن استخلف على المعرب الأقصى ابنه مدين وأنزله بعدوة القرويين واستعمل على عدوة الأندلس طول بن أبي يزيد وعزل بن محمد بن ثعلبة وزحف إلى تلمسان فملكها وغلب عليها صاحب الحسن بن أبي العيش بن عيسى بن إدريس بن محمد ابن سليمان من عقب سليمان بن عبد الله أخي إدريس الأكبر الداخل إلى المغرب بعده فغلب موسى بن أبي العافية الحسن على تلمسان وأرعجه عنها إلى مليلة من جزائر ملوية ورجع إلى فاس وقد كان الخليفة الناصر لما فشت دعوته بالمغرب خاطبه بالمقاربة والوعد فسارع إلى اجابته ونقض طاعة الشيعة وخطب للناصر على منابر عمله فسرح إليه عبد الله المهدى قائده ابن أخي مصالة وهو حميد بن يصلت المكناسي قائد تاهرت فزحف في العساكر إلى حرمه سنة احدى وعشرين ولقيه موسى بن أبي العافية بفحص مسون فتزاحفوا أياما ثم لقيه حميد فهزمه ولحق ابن أبي العافية بتسول فامتنع بها وأفرج قائده أبو الفتح عن حصن الأدارسة فاتبعوه وهزموه ونهبوا معسكره ثم نهض حميد إلى فاس ففر عنها أعزل بن موسى إلى ابنه واستعمل عليها حامد بن حمدان كان في جملته وقفل حميد إلى إفريقية وقد دوخ المغرب ثم انتقض أهل المغرب على الشيعة بعد مهلك عبيد الله وثار أحمد بن بكر بن عبد الرحمن بن سهل الجذامي على حامد بن حمدان فقتله وبعث برأسه إلى ابن أبي العافية فأرسله إلى الناصر بقرطبة واستولى على المغرب وزحف ميسور الخصي قائد أبى القاسم الشيعي إلى المغرب سنة ثلاث وعشرين وخام ابن أبي العافية عن لقائه واعتصم بحصن الكاى ونهض ميسور إلى فاس فحاصرها واستنزل أحمد بن بكر عاملها ثم تقبض عليه وأشخصه إلى المهدية وبدر أهل فاس بغدره فامتنعوا وقدموا على أنفسهم حسن بن قاسم اللواتي وحاصرهم ميسور مدة حتى رغبوا إلى السلم واشترطوا على أنفسهم الطاعة والإتاوة فتقبل ميسور ورضى وأقر حسن بن قاسم على ولايته بفاس وانحل إلى حرب بن أبي العافية فكانت بينهما حروب إلى أن غلبه ميسور فتقبض على ابنه الغوري وغربه إلى المهدية وأجلى موسى بن أبي العافية عن أعمال المغرب إلى نواحي ملوية ووطاط وما وراءها من بلاد الصحراء وقفل إلى القيروان ولما مر بارشكول خرج إليه صاحبها ملاطفا له بالتحف وهو إدريس بن إبراهيم من ولد سليمان بن عبد الله أخي إدريس الأكبر فتقبض عليه واصطلم نعمته