ابن خلدون

117

تاريخ ابن خلدون

بطونا كثيرة مثل ملايان ومرنه ومحيحه ودكمه وحمره ومدونه وكان لواتة هؤلاء ظواعن في مواطنهم بنواحي برقة كما ذكر المسعودي وكان لهم في فتنة أبى يزيد آثار وكان منهم بجبل أوراس أمة عظيمة ظاهروا أبا يزيد مع بنى كملان على أمره ولم يزالوا بأوراس لهذا العهد مع من به من قبائل هوارة وكتامة ويدهم العالية عليهم تناهز خيالتهم ألفا وتجاوز رجالاتهم العدة وتستكفي بهم الدولة في جباية من تحت أيديهم بجبل أوراس من القبائل الغارمة فيحسنون الغناء والكفاية وكانت البعوث مضروبة عليهم ينفرون بها في معسكر السلطان فلما تقلص ظل الدولة عنهم صار بنو سعادة منهم في أقطاع أولاد محمد من الزواودة فاستعملوهم في مثل ما كانت الدولة تستعملهم فيه فأصاروهم خولا للجباية وعسكر الاستنفاق وأصبحوا من جملة رعاياهم وقد كان بقي جانب منهم لم تستوفه الاقطاعات وهم بنو زنجان وبنو باديس فاستضافهم منصور بن مزنى إلى عمله فلما استبد مزنى عن الدولة واستقلوا بالزاب صاروا يبعدونهم بالجبلية بعض السنين ويعسكرون عليهم لذلك بأفاريق الاعراب وهم لهذا العهد معتصمون بجبلهم لا يجاوزونه إلى البسيط خوفا من عادية الاعراب ولبنى باديس منهم إتاوات على بلد نقاوس المحيطة في فسيح الجبل بما تغلبوا عن ضواحيها فإذا انحدر الاعراب إلى مشاتيهم اقتضوا منها إتاواتهم وخفارتهم وإذا أقبلوا إلى مصايفهم رجع لواتة إلى معاقلهم الممتنعة على الاعراب وكان من لواتة هؤلاء أمة عظيمة بضواحي تاهرت إلى ناحية القبلة وكانوا ظواعن هنا لك على وادى ميناس ما بين جبل يعود من جهة الشرق والى وان حلف من جهة الغرب يقال إن بعض أمراء القيروان نقلهم معه في غزوة وأنزلهم هنا لك وكان كبيرهم أورغ بن علي بن هشام قائدا لعبد الله الشيعي ولما انتقض حميد بن مصل صاحب ترهوت على المنصور ثالث خلفاء الشيعة ظاهروه على خلافه وجاوروه في مذاهب ضلاله إلى أن غلبه المنصور وأجاز حميد إلى الأندلس سنة ست وثلاثين وزحف المنصور يريد لواتة فهربوا أمامه إلى الرمال وهرب عنهم ونزل إلى وادى ميناس ثم انصرف إلى القيروان ( وذكر ) ابن الرقيق ان المنصور وقف هنا لك على أثر من اثار الأقدمين بالقصور التي على الجبال الثلاثة مبنية بالحجر المنحوت يبدو للناظر على البعد كأنها أسنمة قبور ورأى كتابا في حجر فسره له أبو سليمان السرد غرس خالف أهل هذا البلد على الملك فأخرجني إليهم ففتح لي عليهم وبنيت هذا البناء لأذكر به هكذا ذكر ابن الرقيق وكان بنو وجد يجئ من قبائل زناتة بمواطنهم من منداس جيرانا للواتة هؤلاء والعجم بينهما وادى ميناس وتاهرت وحدثت بينهما فتنة بسبب امرأة أنكحها بنو وجد يجئ في لواتة فعيروا بالقفر فكتبت بذلك إلى قومها