ابن خلدون

115

تاريخ ابن خلدون

وغيره ومن بطون ولهاصة ورتدين بن داحية بن ولهاصة وورفجومة بن نيرغاس بن ولهاص ومن بطون ورفجومة زكوله رجالة لذكاك بن ورفجوم إلى بطون أخرى كثيرة وكان ورفجومة هؤلاء أوسم بطون نفزاوه وأشدهم بأسا وقوة ولما انحرف عبد الرحمن بن حبيب عن طاعة أبى جعفر المنصور وقتله أخواه عبد الوارث والباس وطالبهما ابنه حبيب بالثار فلحق عبد الوارث بورفجومة ونزل على أميرهم عاصم بن جميل بأوراس وكان كاهنا فأجاره وقام بدعوة أبى جعفر المنصور واجتمعت إليه نفزاوة وكان من رجالاتهم عبد الملك بن أبي الجعد ويزيد بن سكوم وكانوا يدينون بدين الإباضية من الخوارج وزحفوا إلى القيروان سنة أربعين ومائة وفر عنها حبيب بن عبد الرحمن ودخلها عبد الملك بن أبي الجعد وقتل حبيبا واستولت نفزاوة على القيروان وقتلوا من كان بها من قريش وسائر العرب وربطوا دوابهم بالمسجد وعظمت حوادثهم ونكر ذلك عليهم الإباضية من برابرة طرابلس وتولى كبرها زناتة وهوارة فاجتمعوا إلى الخطاب بن السمح ورجالات العرب واستولوا على طرابلس ثم عن القيروان سنة احدى وأربعين وقتلوا عبد الملك بن أبي الجعد وأثخنوا في قومه من نفزاوة وورفجومة ورجعوا إلى طرابلس بعد أن استعمل أبو الخطاب على القيروان عبد الرحمن بن رستم واضطرم المغرب نارا وعظمت فتنة ورفجومة هؤلاء إلى أن قدم محمد بن الأشعث سنة ست وأربعين من قبل المنصور فأثخن في البربر وأطفأ نار هذه الفتنة كما قدمناه ولما اختط عمر بن حفص مدينة طبنة سنة احدى وخمسين أنزل ورفجومة هؤلاء بها بما كانوا شيعا له وعظم غناؤهم فيها عندما حاصره بها ابن رستم وبنو يفرن ثم انتقضوا بعد مهلك عمر على يزيد بن حاتم عند قدومه على إفريقية سنة سبع وخمسين وولوا عليهم أبا زرجونة منهم وسرح إليهم يزيد العساكر مع ابنه وقومه فأثخنوا فيهم ثم انتقضت نفزاوه على أبيه داود ودعوا إلى دين الإباضية وولوا عليهم صالح بن نصر منهم فرجعت العساكر إليهم متراسلة وقتلوهم أبرح قتل وعليها كان ركود ريح الخوارج بإفريقية واذعار البربر وافترق بنو ورفجوم بعد ذلك وانقرض أمرهم وصاروا أوزاعا في القبائل وكان رجالة منهم بطنا متسعا وكان منهم رجالات مذكورون في أول العبيديين وبنى أمية بالأندلس منهم الرحالي أحد الكتاب بقرطبة وبقي منهم لهذا العهد فرق بمرماجة وهناك قرية ببسيطها تنسب إليهم وأما سائر ولهاصة من ورفجومة وغيرهم فهم لهذا العهد أوزاع لذلك أشهرهم قبيلة بساحل تلمسان اندرجوا في كومية وعدوا منهم بالنسب والخلط وكان منهم في أواسط هذه المائة الثامنة ابن عبد المكاف استقل برياستهم وتملك بدعوى السلطان بعد استيلاء بنى عبد الواد على تلمسان