ابن خلدون

113

تاريخ ابن خلدون

فحالفهم إلى القيروان وشحنها بالأقوات والرجال ثم لقى أبا حاتم والبربر وهزموه ورجع إلى القيروان وحاصروه وكانوا في ثلاثمائة وخمسين ألفا الخيل منها خمسة وثلاثون ألفا وكانوا كلهم إباضية وطال الحصار وقتل عمر بن حفص في بعض أيامه سنة أربع وخمسين ومائة وصالح أهل القيروان أبا حاتم على ما أحب وارتحل وقدم يزيد بن قبيصة بن المهلب سنة أربع وخمسين ومائة واليا على إفريقية فزحف إليه أبو حاتم بعد أن خالف عليه عمر بن عثمان الفهري وافترق أمرهم فلقيه يزيد بن حاتم بطرابلس فقتل أبو حاتم وانهزم البربر ولحق عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن من أصحاب أبي حاتم بكتامة وبعث المخارق بن غفار الطائي فحاصره ثمانية أشهر ثم غلب عليه فقتله ومن كان معه من البربر وهربوا إلى كل ناحية وكانت حروبهم مع الجند من لدن قتل عمر بن حفص بطبنه إلى الفضاء ثلاثمائة وخمسة وسبعين حربا وقدم يزيد إفريقية فزال فسادها ورتب القيروان ولم تزل البلاد هادئة وانتقض ورفجومة سنة سبع وخمسين وولوا عليهم رجلا منهم اسمه أبو زرجونة فسرح إليهم يزيد من عشيرة ابن محراة المهلبي فهزموه واستأذنه ابنه المهلب وكان على الزاب وطبنة وكتامة في الزحف إلى ورفجومة فأذن له وأمده بالعلاء بن سعيد بن مروان المهلبي من عشيرتهم أيضا فأوقع بهم وقتلهم أبرح قتل وانتقض نفزاوة من بعد ذلك في سلطنة ابنه داود من بعد مهلكه سنة احدى وستين ومائة وولوا عليهم صالح بن نصير السفري ودعوا إلى رأيهم رأى الإباضية فسرح إليهم ابن عمه سليمان بن الصحة في عشرة آلاف فهزمهم وقتل البربر أبرح قتل ثم تحيز إلى صالح بن نصير ولم يشهد الأولى من البربر الإباضية واجتمعوا بشغنبارية فهزمهم إليها سليمان ثانية وانصرف إلى القيروان وركدت ريح الخوارج من البربر من إفريقية وتداعت بدعتهم إلى الاضمحلال ورغب عبد الرحمن بن رستم صاحب تاهرت سنة احدى وسبعين في موادعة صاحب القيروان روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب فوادعه وانحصدت شوكة البربر واستكانوا للغلب وأطاعوا للدين فضرب الاسلام بجرانه وألقت الدولة الضريبة على البربر بكلكلها وتقلد إبراهيم بن الأغلب التميمي أمر إفريقية والمغرب من قبل الرشيد هارون سنة خمس وثمانين ومائة فاضطلع بأمر هذه الولاية وأحسن السرة وقوم القتاد ورأب الصدع وجمع الكلمة ورضيت الكافة واستقل بولايتها غير منازع ولا متشوه وتوارثها بنوه خالفا عن سالف وكانت لهم بإفريقية المغرب الدولة التي ذكرناها من قبل إلى أن انقرض أمر العرب بإفريقية على زيادة الله عاقبتهم الفار إلى المشرق أمام كتامة سنة ست وتسعين ومائتين كما نذكره وخرج كتامة على بني الأغلب بدعوة الرافضية قام فيهم أبو عبد الله المحتسب