ابن خلدون
111
تاريخ ابن خلدون
الأسراب وانتقضت البلاد ومرج أمر الناس وبلغ الخبر هشام بن عبد الملك فعزل ابن حجاب وولى كلثوم بن عياض القشيري سنة ثلاث وعشرين وسرحه في اثنى عشر ألفا من أهل الشأم وكتب إلى ثغور مصر وبرقة وطرابلس أن يمدوه فخرج إلى إفريقية والمغرب حتى بلغ وادى طنجة وهو وادى سبسر فزحف إليه خالد بن حميد الزناتي فيمن معه من البربر وكانوا خلقا لا تحصى ولقوا كلثوم بن عياض من بعد أن هزموا مقدمته فاشتد القتال بينهم وقتل كلثوم وأضرمت العساكر فمضى أهل الشأم إلى الأندلس مع فلح بن بشير القشيري ومضى أهل مصر وإفريقية إلى القيروان وبلغ الخبر إلى هشام بن عبد الملك فبعث حنظلة بن سفيان الكلبي فقدم القيروان سنة أربع وعشرين وأربعمائة وهوارة يومئذ خوارج على الدولة منهم عكاشة بن أيوب وعبد الواحد بن يزيد في قومهما فثارت هوارة ومن تبعهم من البربر فهزمهم حنظلة بن المعز وظاهر القيروان بعد قتال شديد وقتل عبد الواحد الهواري وأخذ عكاشة أسيرا وأحصيت القتلى في هذه الوقيعة فكانوا مائة وثمانين ألفا وكتب بذلك حنظلة إلى هشام وسمعها الليث بن سعد فقال ما غزوة كنت أحب ان أشهدها بعد غزوة بدر أحب إلى من غزوة القرن والأصنام ثم خفت الخلافة بالمشرق والتاب أمرها لما كان من بنى أمية من الفتنة وما كان من أمر الشيعة والخوارج مع مروان وأفضى الامر إلى الإدالة ببني العباس من بنى أمية وأجاز الفخر عبد الرحمن بن حبيب من الأندلس إلى إفريقية فملكها وغلب حنظلة عليها سنة ست وعشرين ومائة فعادت لفيف إلى أديانها واستشرى داء البربر وأعضل أمر الخارجية ورؤسها فانتقضوا من أطراف البقاع وتواثبوا على الامر بكل ما كان داعين إلى بدعتهم وتولى كبر ذلك يومئذ صنهاجة وتغلب أميرهم ثابت ابن وريدون وقومه على باجة وثار معه عبد الله بن سكرديد من أمرائهم فيمن تبعه وثار بطرابلس عبد الجبار والحرث من هوارة وكانا يدينان برأي الإباضية فقتلوا عامل طرابلس بكر بن عيسى القيسي لما خرج إليهم يدعوهم إلى الصلح وبقي الامر على ذلك مدة وثار إسماعيل بن زياد في قتل البربر وأثخن فيهم وزحف إلى تلمسان سنة خمس وثلاثين فظفر بها ودوخ المغرب وأذل من كان فيه من البربر ثم كانت بعد ذلك فتنة وربجومة وسائر قبائل نفزاوة سنة أربعين ومائة وذلك لما انحرف عبد الرحمن بن حبيب عن طاعة أبى جعفر وقتله أخواه الياس وعبد الوارث فولى مكانه ابنه حبيب عن طاعة أبى جعفر وقتله أخواه الياس وعبد الوارث فولى ومكانه ابنه حبيب وطالبهما بثار أبيه فقتل الياس ولحق عبد الوارث بوربجومة فأجاره أميرهم عاصم بن جميل وتبعه على شأنه يزيد بن سكوم أمير ولهامة واجتمعت لهم كلمة نفزاوة ودعوا لأبي جعفر المنصور وزحفوا إلى القيروان ودخلوها عنوة وفر حبيب بن قابس