ابن خلدون

108

تاريخ ابن خلدون

ألفا فكان من هزيمة العرب لهم وفتحهم لسبيطلة وتخريبهم إياها وقتلهم جرجير ملكهم وما نفلهم الله من أموالهم وبناتهم التي اختصت منهن ابنته بقاتله عبد الله بن الزبير لعهد المسلمين له بذلك بعد الهزيمة وخلوصه بخبر الفتح والملا من المسلمين بالمدينة ما هو كله مذكور مشهور ثم أرزئ الفرنجة ومن معهم من الروم بعد الهزيمة وخلوصه بخبر الفتح إلى حصون إفريقية وانساح المسلمون في البسائط بالغارات ووقع بينهم وبين البربر أهل الضواحي زحوف وقتل وسبى حتى لقد حصل في أسرهم يومئذ من ملوكهم وزمار بن صقلاب جد بنى حزر وهو يومئذ أمير مغوارة وسائر زنانة ورفعوه إلى عثمان بن عفان فأسلم على يده ومن عليه وأطلقه وعقد له على قومه ويقال انما وصله وافدا وحصن المسلمين عليهم ولاذ الفرنج بالسلم وشرطوا لابن أبي سرح ثلاثمائة قنطار من الذهب على أن يرحل عنهم بالعرب ويخرج بهم من بلادهم ففعل ورجع المسلمون إلى المشرق وشغلوا بما كان من الفتن الاسلامية ثم كان الاجتماع والاتفاق على معاوية بن أبي سفيان وبعث معاوية بن خديج السكرنى من مصر لافتتاح إفريقية سنة خمس وأربعين وبعث ملك الروم من القسطنطينية عساكره لمدافعتهم في البحر فلم تغن شيئا وهزمهم العرب بسائر أجم وحاصروا جلولاء وفتحوها وقفل معاوية بن خديج إلى مصر فولى معاوية بن أبي سفيان على إفريقية بعده عقبة بن نافع فاختط القيروان وافترق أمر الفرنجة وصاروا إلى الحصون وبقي البربر بضواحيهم إلى أن ولى يزيد ابن معاوية وولى على إفريقية أبا المهاجر مولى وكانت رياسة البربر يومئذ في أوروبا لكسيلة بن لمزم وهو رأس البرانس ومرادفه سكرديد بن رومى بن ما زرت من أوروبا وكان على دين النصرانية فأسلما لأول الفتح ثم ارتدا عند ولاية أبى المهاجر واجتمع إليهما البرانس وزحف إليهم أبو المهاجر حتى نزل عيون تلمسان فهزمهم وظفر بكسيلة فأسلم واستبقاه ثم جاء عقبة بعد أبي المهاجر فنكبه غيظا على صحابته لأبي المهاجر ثم استفتح حصون الفرنجة مثل ماغانة ولميس ولقيه ملوك البربر بالزاب وتاهرت فغضهم جمعا بعد جمع ودخل المغرب الأقصى واطاعته غمارة وأميرهم يومئذ بليان ثم أجاز إلى ولى ثم إلى جبال درن وقتل المصامدة وكانت بينهم وبينه حروب وحاصروه بجبال درن ونهضت إليهم جموع زناتة وكانوا خالصة للمسلمين منذ اسلام مغراوة فأفرجت المصامدة عن عقبة وأثخن فيهم حتى حملهم على طاعة الاسلام ودوخ بلادهم ثم أجاز إلى بلاد السوس لقتال من بها من صنهاجة أهل اللثام وهم يومئذ على دين المجوسية ولم يدينوا بالنصرانية فأثخن فيهم وانتهى إلى تارود أنت وهزم جموع البربر وقاتل مسوفة من وراء السوس وساسهم وقفل راجعا وكسيلة أثناء هذا كله في اعتقاله بجمعه معه