ابن خلدون
101
تاريخ ابن خلدون
والقرى والمزارع ثم بلاد الجريد قبلة تونس وهي نقطة وتوزر وقفصة وبلاد نقزاوة وتسمى كلها بلاد قسطيلة مستبحرة العمران مستحكمة الحضارة مشتملة على النخل والأنهار ثم قابس قبلة سوسة وهي حاضرة البحر من أعظم أمصار إفريقية وكانت دار ملك لابن غانية كما نذكره بعد وتشتمل على النخل والأنهار والمزارع ثم فزان وودان قبلة طرابلس قصور متعددة ذات نخل وأنهار وهي أول ما افتتح المسلمون من أرض إفريقية لما أغزاها عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص ثم الواحات قبلة برقة ذكرها المسعودي في كتابه وما وراء هذه كلها في جهة الجنوب فقفار ورمال لا تنبت زرعا ولا مرعى إلى أن تنتهي إلى العرق الذي ذكرناه ومن ورائه مجالات المتلثمين كما قلناه مفاوز معطشة إلى بلاد السودان وما بين بلاد هذه والجبال التي هي سياج التلول بسائط متلون مزاجها تارة بمزاج التلول وتارة بمزاج الصحراء بهوائها ومياهها ومنابتها وفيها القيروان وجبل أوراس معترض وسطها وبلاد الحضنة حيث كانت طبنة ما بين الزاب والتل وفيها مغرة والمسيلة وفيها السرسو قبلة تلمسان حيث تاهرت فيها جبل دير وقبلة فاس معترض في تلك البسائط هذا حد المغرب من جهة القبلة والجنوب وأما من جهة الشرق فيختلف باختلاف اصطلاحات فعرف أهل الجغرافيا انه بحر أهل القلزم المنفجر من بحر اليمن هابط على سمت الشمال وباغراب يسير إلى المغرب حتى ينتهى إلى القلزم والسويس ويبقى بينهم من هنا لك وبين سمته من البحر الرومي مسيرة يومين وينقطع عند السويس والقلزم وبعده عن مصر في جهة الشرق ثلاثة أيام هذا آخر المغرب عندهم ويدخل فيه إقليم مصر وبرقة وكان المغرب عندهم جزيرة أحاطت بها البحار من ثلاث جهاتها كما تراه وأما العرف الجاري لهذا العهد بين سكان هذه الأقاليم فلا يدخل فيه إقليم مصر ولا برقة وانما يختص بطرابلس وما وراءها إلى جهة المغرب في هذا العرف لهذا العهد وهذا الذي كان في القديم ديار البربر ومواطنهم فأما المغرب الأقصى منه وهو ما بين وادى ملوية من جهة الشرق إلى أسفي حاضرة البحر المحيط وجبال درن من جهة الغرب فهي في الأغلب ديار المصامدة من أهل درن وبر غواطة وغمارة وآخر غمارة بطوية مما يلي غساسة ومعهم عوالم من صنهاجة ومضغره وأوربا وغيرهم يحيط به البحر الكبير من غربيه والرومي من شماليه والجبال الصاعدة المتكاثفة مثل درن وجانب القبلة وجبال تازا من جهة الشرق لان الجبال أكثر ما هي وأكنف قرب البحار بما اقتضاه التكوين من ممانعة البحار بها فكانت جبال المعرب لذلك أكثر ساكنها من المصامدة في الأغلب وقيل من صنهاجة وبقيت البسائط من الغرب مثل ازغاو وتامسنا وتادلاود كالة واعتمرها الظواعن من البربر الطارئين