محمد محمديان

4

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

مرارة غياب الوحي الإلهي ورحيل الإنسان الّذي صاغته السّماء . غير أنّ ما ضاعف الفجيعة هو ما حصل من حوادث مريرة أعقبت رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كان أوّل انتهاك حصل هو التمرّد على نصّ واضح للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تعيين خليفته ، حيث تمّ إقصاء أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم معدن الوحي والرّسالة عن الإدارة والقيادة والحكم . وفي تلك الأزمة العاصفة والمرحلة الحسّاسة والخطيرة جاء موقف الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في مستوى الشعور بالمسؤلية والحرص على مستقبل الإسلام والدولة الإسلاميّة ، فاختار الصبر والصمت من أجل أن تتجذر شجرة الدين الاسلامي في الحياة الإنسانيّة . * * * هل استطاعت الأجهزة الحاكمة بإقصاء عليّ ( عليه السلام ) عن الخلافة وانتزاع البيعة منه محو اسمه من أذهان الرأي العام ؟ وهل سقط اسمه بمرور الزمن من ذاكرة الاُمّة الإسلامية ؟ من المؤكّد أنّ الإدارة الّتي أعقبت وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بضعفها الشديد ، بل إن أيّة حكومة مهما بلغت من إمكاناتها الدعائية والمالية والسياسيّة عاجزة تماماً عن تحقيق ذلك . لقد ظلّ اسم عليّ ( عليه السلام ) أملا يبعث الدفء في قلوب المؤمنين ، وظلّت مشاهده البطولية ومواقفه المشرقة خالدة ولذا فهو الرجاء والمنقذ في كلّ أزمة تواجه الرسالة والرساليّين . . . فهو الحاضر الغائب والشاهد الّذي يمارس دوره البنّاء بالرغم من سياسة الإقصاء . المسلمون المخلصون لم ينسوا أبداً تاريخ مسيرتهم الجهادية في مكّة