محمد محمديان

33

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

وقد قالت فاطمة ( عليها السلام ) لهما حين أراد انتزاعها وهي في يدها : أليست في يدي وفيها وكيلي وقد أكلت غلّتها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيّ ؟ قالا : بلى . قالت : فِلمَ تسألني البيّنة على ما في يدي ؟ قالا : لأنّها فيئ للمسلمين فإن قامت بيّنة وإلاّ لم نمضها ! قالت لهما - والناس حولهما يسمعون - : أفتريدان أن تردّا ما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في ساير المسلمين ؟ ! أيّها النّاس ، اسمعوا ما ركباها . أرأيتما إن ادّعيتُ ما في أيدي المسلمين من أموالهم ، أتسألونني البيّنة أم تسألهم ؟ قالا : بل نسألك . قالت : فإن ادّعى جميع المسلمين ما في يدي تسألونهم البيّنة أم تسألونني ؟ فغضب عمر وقال : إنّ هذا فيئ للمسلمين وأرضهم ، وهي في يَدَي فاطمة تأكل غلّتها ، فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت انّ رسول الله وهبها لها من بين المسلمين - وهي فيئهم وحقّهم - نظرنا في ذلك ! فقالت : حسبي ! اُنشدكم بالله أيّها الناس ، أما سمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « إنّ ابنتي سيّدة نساء أهل الجنّة » ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قد سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قالت : أفسيّدِة نساء أهل الجنّة تدّعي الباطل وتأخذ ما ليس لها ؟ أرأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة أو رجلان بسرقة أكنتم مصدّقين عليّ ؟ فأمّا أبو بكر فسكت ، وأمّا عمر فقال : نعم ونوقع عليك الحدّ ! ! ! فقالت : كذبتَ ولؤمتَ ، إلاّ أن تَقِرَّ أنّك لست على دين محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إنّ الّذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنّة شهادة أو يقيم عليها حدّاً لملعون كافر بما أنزل الله على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّ من أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً ، لا تجوز عليهم شهادة لأنّهم معصومون من كلّ