محمد محمديان

16

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه

والشظاظ ( 1 ) والأسيار ( 2 ) والرقاع . فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ ، بعث إليه أبو بكر أن اُخرج فبايع . فبعث إليه علي ( عليه السلام ) : « إنّي لمشغول وقد آليتُ على نفسي يميناً أن لا أرتدي رداءً إلاّ للصّلاة حتّى اُؤلّف القرآن وأجمعه » . فسكتوا عنه أيّاماً فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثمّ خرج إلى النّاس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنادى عليّ ( عليه السلام ) بأعلى صوته : « يا أيّها النّاس ، إنّي لم أزل منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشغولا بغسله ثمّ بالقرآن حتّى جمعتُه كلّه في هذا الثوب الواحد . فلم ينزل الله تعالى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آية إلاّ وقد جمعتها وليست منه آية إلاّ وقد جمعتُها ، وليست منه آية إلاّ وقد أقرأنيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلّمني تأويلها » . ثمّ قال لهم عليّ ( عليه السلام ) : « لئلاّ تقولوا غداً : ( إنّا كنّا عن هذا غافلين ) ( 3 ) » . ثمّ قال لهم علي ( عليه السلام ) : « لئلاّ تقولوا يوم القيامة إنّي لم أدْعُكم إلى نصرتي ولم أُذكّركم حقّي ، ولم أدعُكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته » . فقال عمر : ما أغنانا ما معنا من القرآن عمّا تدعونا اليه ! ثمّ دخل عليّ ( عليه السلام ) بيته . * كتاب سليم بن قيس الحديث الرابع ص 581 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 135 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 207 ، بحار الأنوار ج 89 ص 40 .

--> ( 1 ) الشظاظ : العيدان المتفرّقة . ( 2 ) الأسيار : جمع السير وهو قدّة من الجلد مستطيلة . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : « أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين » الأعراف : 172 .