ابن خلدون

563

تاريخ ابن خلدون

في حروبه معهم سنة احدى وتسعين وسبعمائة وولى بعده ابنه أبو يزيد وهو ملكهم لهذا العهد وقد استفحل ملكهم واستنجدت بالعز دولتهم وكان قد غلب على قطعة من بلاد الروم ما بين سيواس وبلادهم من أنطاكية والعلايا بحيال البحر إلى قونية بنو قرمان من أمراء التركمان وهم الذين كانوا في حدود أرمينية وجدهم هو الذي هزم أوشين ابن ليعون ملك سيس من الأرمن سنة عشرين وسبعمائة ثم كان بين بنى عثمان جق وبين بنى قرمان اتصال ومصاهرة وكان ابن قرمان لهذا العهد صهر السلطان مراد بك على أخته فغلبه السلطان مراد بك على ما بيده ودخل ابن قرمون صاحب العلايا في طاعته بل والتركمان كلهم وفتح سائر البلاد ولم يبق له الا سيواس بلد بنى ارتنا في استبداد القاضي الذي عليها وما أدرى ما الله صانع بعد ظهور هذا الملك تمر المتغلب على ملك المغل من بنى جفطاى بن جنكزخان وملك ابن عثمان لهدا العهد مستفحل بتلك الناحية الشمالية ومتسع في أقطارها ومرهوب عند أمم النصرانية هنالك ودولته مستجدة عزيزة على تلك الأمم والاحياء والله غالب على أمره وإلى هنا انتهت أخبار الطبقة الثالثة من العرب ودولهم وهم الأمم التابعة للعرب بما تضمنه من الدول الاسلامية شرقا وغربا لهم ولمن تبعهم من العجم فلنرجع الآن إلى ذكر الطبقة الرابعة من العرب وهم المستعجمة أهل الجيل الناشئ بعد انقراض اللسان المضري ودروسه ونذكر أخبارهم ثم نخرج إلى الكتاب الثالث من الثالث في أخبار البربر ودولهم فنفرغ بفراغها من الكتاب إن شاء الله تعالى والله ولى العون والتوفيق بمنه وكرمه م * ( ثم طبع الجزء الخامس ويليه الجزء السادس أوله الطبقة الرابعة ) *