ابن خلدون
538
تاريخ ابن خلدون
قطلتمر وسار سيول لذلك وبعث أبو سعيد نائبه جوبان لمدافعتهما فلم يطق وغلب سيول على كثير من خراسان وصالحه جوبان عليها وهلك سيول سنة عشرين ثم عزل أزبك نائبه قطلتمر سنة احدى وعشرين وولى مكانه عيسى كوكز ثم رده سنة أربع وعشرين إلى نيابته ولم تزل الحرب متصلة بين أزبك وأبى سعيد إلى أن هلك أبو سعيد سنة ست وثلاثين ثم هلك القان في هذه السنة ولما هلك أزبك بن طغرلجاى ولى مكانه ابنه جانى بك وكان أبو سعيد قد هلك قبله كما قلناه ولم يعقب وولى مكانه على العراق الشيخ حسن من أسباط ابغا بن هلاكو وافترق الملك في عمالاتهم طوائف ورد رجاني بك العساكر إلى خراسان إلى أن ملكها سنة ثمان وخمسين ثم زحف إلى آذربيجان وتوريز وكان قد غلب عليها الشيخ الصغير ابن دمرداش بن جوبان وأخوه الأشرف من بعده كما يذكر في أخبارهم إن شاء الله تعالى فزحف جانى بك في العساكر إلى آذربيجان بتلك المطالبة التي كان سلفه يدعون بها فقتل الأشرف واستولى على توريز وآذربيجان وانكفأ راجعا إلى خوزستان بعد أن ولى على توريز ابنه بردبيك واعتل جانى بك في طريقه ومات * ( بردبيك بن جانى ) * ولما اعتل جانى في ذهابه من توريز إلى خراسان طير أهل الدولة الخبر إلى ابنه بردبيك وقد استخلفه في توريز فولى عليها أميرا من قبله وأغد السير إلى قومه ووصل إلى صراى وقد هلك أبوه جانى فولوه مكانه واستقل بالدولة وهلك لثلاث سنين من ملكه * ( ماماى المتغلب على مملكة صراى ) * ولما هلك بردبيك خلف ابنه طغطمش غلاما صغيرا وكانت أخته بنت بردبيك تحت كبير من أمراء المغل اسمه ماماى وكان متحكما في دولته وكانت مدينة القرم من ولايته وكان يومئذ غائبا بها وكان جماعة من أمراء المغل متفرقين في ولايات الاعمال بنواحي صراى ففرقوا الكلمة واستبدوا بأعمالهم فتغلب حاجى شركس على ناحية منج طرخان وتغلب أهل خان على عمله وايبك خان كذلك وكانوا كلهم يسمون أمراء المسيرة فلما هلك بردبيك وانقرضت الدولة واستبد هؤلاء في النواحي خرج ماماى إلى القرم ونصب صبيا من ولد أزبك القان اسمه عبد الله وزحف به إلى صراى فهرب منها طغطمش ولحق بمملكة أرض خان في ناحية جبال خوارزم إلى مملكة بنى جفطاى بن جنكزخان في سمرقند وما وراء النهر والمتغلب عليها يومئذ السلطان تمر من أمراء المغل وقد نصب صبيا منهم اسمه محمود وطغطمش وتزوج أمه واستبد عليه فأقام طغطمش هناك ثم تنافس الأمراء المتغلبون على أعمال صراى وزحف حاجى