ابن خلدون
519
تاريخ ابن خلدون
وقال له ان كان فعله انيال خان فابعثه إلى وتهدده على ذلك في كتابه فانزعج السلطان لهما وقتل الرسل وبلغ الخبر إلى جنكزخان فسار في العساكر إلى بلاده وجبى السلطان من سمرقند خراج سنتين حصن به أسوار سمرقند وجبى ثالثة استخدم بها الفرسان لحمايتها ثم سار للقاء جنكزخان فكانت بينهما واقعة عظيمة فيها كثير من الفريقين فكبسهم وهو غائب عنهم ورجع خوارزم شاه إلى جيحون وأقام عليه وفرق عساكره في أعمال ما وراء النهر بخارى وسمرقند وترمذ وأنزل آبنايخ من أكبر أمرائه وأصحاب دولته في بخارى وجعلهم لنظره ثم جاء جنكزخان إليه فعبر النهر مجفلا وقصد جنكزخان اطرار فحاصرها وملكها غلابا وأسر أميرها انيال خان الذي قتل التجار فأذاب الفضة في أذنيه وعينيه ثم حاصر بخارى وملكها على الأمان وقاتلوا معه القلعة حتى خربها ثم غدر بهم فقتلهم وسباهم وفعل مثل ذلك في سمرقند سنة تسع عشرة ثم كتب كتبا إلى أمراء خوارزم شاه قرابة أمه كأنها أجوبة عن كتبهم إليه باستدعائه والبراءة من خوارزم شاه وذمه بعقوق أمه فبسط آمالهم في كتبه ووعد تركمان خان أم السلطان وكانت في خوارزم فوعدها بزيادة خراسان وأن تبعث من يستخلفه على ذلك وبعث بالكتب من يعترض بها للسلطان فلما قرأها ارتاب بأمه وبقرابتها فاستوحشوا ووقع التقاطع والنفرة ولما استولى جنكزخان على ما وراء النهر ونجا نائب بخارى في الفل أجفل السلطان وعبر جيحون ورجع عنه طوائف الخطأ الذين كانوا معه وتخاذل الناس وسرح جنكزخان العساكر في اثره نحوا من عشرين ألفا كانوا يسمونهم التتر المغربة لتوغلهم في البلاد غربي خراسان إلى بلاد القفجاق ووصل السلطان إلى نيسابور فلم يلبث بها وارتحل مازندان والتتر في أثره ثم انتهى إلى همذان فكبسوه هنالك وفرقوا جموعه ونجا إلى جبال طبرستان فأقام بقرية بساحل البحر في فل من قومه ثم كبسه التتر أخرى فركب البحر إلى جزيرة في بحيرة طبرستان وخاضوا في اثره فغلبهم الماء ورجعوا وأقام خوارزم شاه بالجزيرة ومرض بها ومات سنة سبع عشرة وستمائة وعهد لابنه جلال الدين سكرى ولما بلغ خبرا جفا له إلى أمه تركمان خاتون بخوارزم خرجت سارية واعتصمت بقلعة ايلاز من مازندان ورجع التتر عن اتباع خوارزم شاه فافتتحوا قلاع مازندان وملكوها وملكوا قلعة ايلاز صلحا وأسروا أم السلطان وبناته وتزوجهن التتر وتزوج دوشى خان ابن جنكزخان واحدة وبقيت تركمان خاتون أسيرة عندهم في ذل وخمول والله سبحانه وتعالى أعلم [ مسير التتر المغربة بعد خوارزم شاه إلى العراق وآذربيجان واستيلاؤهم عليها إلى بلاد قفجاق والروس وبلاد الخزر ]