ابن خلدون
516
تاريخ ابن خلدون
الصحيح وهو الذي وقع في التوراة وتقدم لنا ذكر أجناس الترك وشعوبهم وعددنا منهم الغز الذين منهم السلجوقية والهياطلة الذين منهم القلج وبلاد الصغد قريبا من سمرقند ويسمون بها أيضا وعددنا منهم الخطأ والطغرغر وهم التتر وكانت مساكن هاتين الأمتين بأرض طمغاج ويقال انها بلاد تركستان وكاشغر وما إليها من وراء النهر وهي بلاد ملوكهم في الاسلام وعددنا منهم الخزلجية والغور والخزر والخفشاخ وهم القفجاق ويمك والعلان ويقال الآن وچركس واركش وعد صاحب زجار في كتابه على الجغرافيا العسسه والتغزغزية والخرخيرية والكيماكية والخزلجية والخزر والخلخ وبلغار ويمناك وبرطاس وسنجرت وخرجان وأنكر وذكر مساكن أنكر في بلاد البنادقة من أرض الروم وجمهور هذه الأمم من الترك فيما وراء النهر شرقا إلى البحر المحيط بين الجنوب والشمال من الإقليم الأول إلى السابع والصين في وسط بلادهم وكان الصين أولا لبنى صيني إخوانهم من بنى يافث ثم صار لهم واستولوا على معظمه الا قليلا من أطرافه على ساحل البحر وهم رحالة كما مر في ذكرهم أول الكتاب وفي دولة السلجوقية وأكثرهم في المفازة التي بين الصين وبلاد تركستان وكان لهم قبل الاسلام دولة ولهم مع الفرس حروب مذكورة وملكهم لذلك العهد في بني فراسيان وكان بينهم وبين العرب لأول الفتح حروب طويلة قاتلوهم على الاسلام فلم يجيبوا فأثخنوا فيهم وغلبوهم على أطراف بلادهم وأسلم ملوكهم على بلادهم وذلك من بعد القرن الأول وكانت لهم في الاسلام دولة ببلاد تركستان وكاشغر ولا أدرى من أي شعوبهم كان هؤلاء الملوك وقد قيل فيهم انهم من ولد فراسيان ولا يعرف شعب فراسيان فيهم وكان هؤلاء الملوك يلقبون بالخاقان بالخاء والقاف سمة لكل من يملك منهم مثل كسرى للفرس وقيصر للروم وأسلم ملوكهم بعد صدر من الملة على بلادهم وملكهم فأقاموا بها وكان بينهم وبين بنى سامان الملوك القائمين فيما وراء النهر بدولة بنى العباس حرب وسلم اتصلت حالهم عليها إلى أن تلاشت دولتهم ودولة بنى سامان جميعا وقام محمود بن سبكتكين من موالي بنى سامان بدولتهم وملكهم فيما وراء النهر وخراسان وقد ظهر لذلك العهد بنو سلجوق وغلبوا ملوك الترك على أمرهم وأصبحوا في عداد ولاتهم شأن الدول البادية الجديدة مع الدول القديمة الحاضرة ثم فارعوا بنى سبكتكين وغلبوهم على ملكهم فيما بعد المائة الرابعة واستولوا على ممالك الاسلام بأسرها وملكوا ما بين الهند ونهاية المعمور في الشمال وما بين الصين وخليج القسطنطينية في الغرب وعلى اليمن والحجاز والشأم وفتحوا كثيرا من بلاد الروم واستفحلت دولتهم بما لم تنته إليه دولة بعد العرب والخلفاء في الملة