ابن خلدون

439

تاريخ ابن خلدون

غازان ولما انتقض سنقر وأقوش الافرم وأصحابهما سنة ثنتي عشرة وسبعمائة لحقوا به وساروا من عنده إلى خربندا واستوحش هو من السلطان وأقام في أحيائه منقبضا عن الوفادة ووفد أخوه فضل سنة ثنتي عشرة فرعى له حق وفادته وولاه على العرب مكان أخيه مهنا وبقي مهنا مشردا ثم لحق سنة ست عشرة بخربندا ملك التتر فأكرمه وأقطعه بالعراق وهلك خربندا في تلك السنة فرجع إلى أحيائه وأوفد ابنيه أحمد وموسى وأخاه محمد بن عيسى مستعتبين للناصر ومتطارحين عليه فأكرم وفادتهم وأنزلهم بالقصر الأبلق وشملهم بالاحسان وأعتب مهنا ورده على امارته وأقطاعه وذلك سنة سبع عشرة وحج هذه السنة ابنه عيسى وأخوه محمد وجماعة من آل فضل اثنا عشر ألف راحلة ثم رجع مهنا إلى ديدنه في ممالاة التتر والاجلاب على الشأم واتصل ذلك منه فنقم السلطان عليه وسخطه قومه أجمع وكتب إلى نواب الشأم سنة عشرين بعد مرجعه من الحج فطرد آل فضل عن البلاد وأدال منهم آل على عديدة نسبهم وولى منهم على أحياء العرب محمد بن أبي بكر وصرف اقطاع مهنا وولده إلى محمد وولده فأقام مهنا على ذلك مدة ثم وفد سنة احدى وثلاثين مع الأفضل بن المؤيد صاحب حماة متوسلا به ومتطارحا على السلطان فاقبل عليه ورد عليه اقطاعه وإمارته وذكر لي بعض أكابر الأمراء بمصر ممن أدرك وفادته أو حدث عنها أنه تجافى في هذه الوفادة عن قبول شئ من السلطان حتى أنه ساق من النياق المحلوبة واستقاها وانه لم يغش باب أحد من أرباب الدولة ولا سألهم شيئا من حاجته ثم رجع إلى أحيائه وتوفى سنة أربع وثلاثين فولى ابنه مظفر الدين موسى وتوفى سنة اثنين وأربعين عقب مهلك الناصر وولى مكانه أخوه سليمان ثم هلك سليمان سنة ثلاث وأربعين فولى مكانه شرف الدين عيسى ابن عمه فضل بن عيسى ثم توفى سنة أربع وأربعين بالقدس ودفن عند قبر خالد بن الوليد رضي الله عنه وولى مكانه أخوه سيف بن فضل ثم عزله السلطان بمصر الكامل بن الناصر سنة ست وأربعين وولى مكانه مهنا بن عيسى ثم جمع سيف بن مهنا ولقيه فياض بن مهنا فانهزم سيف ثم ولى السلطان حسين بن الناصر في دولته الأولى وهو في كفالة بيقاروس أحمد بن مهنا فسكنت الفتنة بينهم ثم توفى سنة تسع وأربعين فولى مكانه أخوه فياض وهلك سنة ثنتين وستين فولى مكانه أخوه خيار بن مهنا ولاه حسين بن الناصر في دولته الثانية ثم انتقض سنة خمس وستين وأقام سنين بالقفر ضاحيا إلى أن شفع فيه نائب حماة فأعيد إلى امارته ثم انتقض سنة سبعين فولى السلطان الأشرف مكانه ابن عمه زامل بن موسى بن عيسى وجاء إلى نواحي حلب واجتمع إليه بنو كلاب وغيرهم وعاثوا في البلاد وعلى حلب يومئذ قشمر المنصوري فبرز إليهم وانتهى إلى مخيمهم واستاق نعمهم