ابن خلدون
431
تاريخ ابن خلدون
وحروبهم فيها سجال وربما غلبوا من الفتنة بين دولة دوشى وبين بنى هلاكو ولبعدهم عن فتنة بنى دوشى خان لتوسط الممالك بين مملكتهم ومملكة مصر والشأم فتقع لهم الصاغية إليهم وتتجدد بينهم المراسلة والمهاداة في كل وقت ويستحث ملك الترك ملك صراى من بنى دوشى خان لفتنة بنى هلاكو والاجلاب عليهم في خراسان وما إليها من حدود مملكتهم ليشغلوهم عن الشأم ويأخذوا بحجزتهم عن النهوض إليه وما زال ذلك دأبهم من أول دولة الترك وكانت رغبة بنى دوشى خان في ذلك أعظم يفتخرون به على بنى هلاكو ولما ولى صراى انبك من بنى دوشى خان سنة ثلاث عشرة وكان نائبا ببلاد الروم فطلغمير وفدت عليه الرسل من مصر على العادة فعرض لهم فطلغمير بالصهر مع السلطان الناصر ببعض نساء ذلك البيت على شرطية الرغبة من السلطان في ظاهر الامر والتمهل منهم في امضاء ذلك وزعموا أن هذه عادة الملوك منهم ففعل السلطان ذلك وردد الرسل والهدايا أعواما ستة إلى أن استحكم ذلك بينهم وبعثوا إليه بمخطوبته طلبناش بنت طغاجى بن هند وابن بكر بن دوشى سنة عشرين مع كبير المغل وكان مقلدا يحمل على الأعناق ومعهم جماعة من أمرائهم وبرهان الدين امام أزبك ومروا بالقسطنطينية فبالغ لشكري في كرامتهم يقال إنه أنفق عليهم ستين ألف دينار وركبوا البحر من هناك إلى الإسكندرية ثم ساروا بها إلى مصر محمولة على عجلة وراء ستور من الذهب والحرير يجرها اكديش يقوده اثنان من مواليها في مظهر عظيم من الوقار والتجلة ولما قاربوا مصر ركب للقائهم النائبان أرغون وبكتمر الساقي في العساكر وكريم الدين وكيل السلطان وأدخلت الخاتون إلى القصر واستدعى ثالث وصولها القضاة والفقهاء وسائر الناس على طبقاتهم إلى الجامع بالقلعة وحضر الرسل الوافدون عندهم بعد أن خلع عليهم وانعقد النكاح بين وكيل السلطان ووكيل أزبك وانفض ذلك المجمع وكان يوما مشهودا ووصلت رسل أبي سعيد صاحب بغداد والعراق سنة ثنتين وعشرين وفيهم قاضي توريز يسألون الصلح وانتظام الكلمة واجتماع اليد على إقامة معالم الاسلام من الحج واصلاح السابلة وجهاد العدو فأجاب السلطان إلى ذلك وبعث سيف الدين ايتمش المحمدي لاحكام العقد معهم واستضاء ايمانهم فتوجهه لذلك بهدية سنية وعاد سنة ثلاث وعشرين ومعه رسل أبي سعيد ومعه جوبان لمثل ذلك فتم ذلك وانعقد بينهم وقد كانت قبل ذلك تجددت الفتنة بين أبي سعيد وصاحب صراى نفرة من أزبك صاحب صراى من تغلب جوبان على أبي سعيد وفتكه في المغل وكانت بين جوبان وبين سبول صاحب خوارزم وما وراء النهر فتنة ظهر فيها أزبك وأمده بالعساكر فاستولى أزبك على أكثر بلاد خراسان وطلب من