ابن خلدون
425
تاريخ ابن خلدون
واعتقل إلى أن هلك في معتقله واستصفيت أمواله وذخائره بمصر والكرك وكانت شيئا لا يعبر عنه من الأموال والفصوص واللآلئ والأقمصة والدروع والكراع والإبل ويقال انه كان يغل كل يوم من اقطاعه وضياعه ألف دينار وأما أوليته فإنه لما خلص من أسر التتر صار مولى لعلاء الدين علي بن المنصور قلاون ولما مات صار لأبيه قلاون ثم لابنه الأشرف ثم لأخيه محمد بن الناصر وظهر في دولهم كلها وكان بينه وبين لاشين مودة فاستخدم له وعظم في دولته متقربا في المراكب متحريا لمحبة السلطان إلى أن انقرض أمره ويقال انه لما احتضر في محبسه قيل له قد رضى عنك السلطان فوثب قائما ومشى خطوات ثم مات والله أعلم * ( انتقاض النواب بالشأم ومسيرهم إلى التتر وولاية تنكز على الشأم ) * كان قفجق نائب حلب قد توفى بعد أن ولاه السلطان فنقل مكانه إلى حلب الكرجي من حماة سنة عشر فتظلم الناس منه فقبض عليه ونقل إليها قراسنقر المنصوري من نيابة دمشق وولى مكانه بدمشق سيف الدين كراى المنصوري سنة احدى عشرة ثم سخطه واعتقله وولى مكانه بدمشق جمال الدين أقوش الأشرفي نقله إليها من الكرك وتوفى بها محمد ؟ ؟ نائب طرابلس فنقل إليها أقوش الافرم من صرخد ثم قبض على بكتمر الجوكندار نائب مصر وحبسه بالكرك وجعل مكانه في الثانية بيبرس الدوادار ثم ارتاب قراسنقر نائب حلب فهرب إلى البرية واجتمع مع مهنا بن عيسى ويقال انه استأذن السلطان في الحج فأذن له فلما توسط البرية استوعرها فرجع فمنعه الأمراء الذين بحلب من دخولها الا باذن السلطان فرجع إلى الفرات وبعث مهنا بن عيسى شافعا له عند السلطان فقبله ورده إلى نيابة حلب ثم بلغ السلطان أن خربندا ملك التتر زاحف إلى الشأم فجهز العساكر من مصر وتقدم إلى عساكر الشأم بأن يجتمعوا معهم بحمص فارتاب قراسنقر وخرج من حلب وعبر الفرات ثم راجع نفسه واستأمن السلطان على أن يقيم بالفرات فأقطعه السلطان الشوبك يقيم بها فلم يفعل وبقي بمكان من الفرات مع مهنا بن عيسى ثم ارتاب جماعة من الأمراء فلحقوا به وفيهم أقوش الافرم نائب طرابلس وأمضوا عزمهم على اللحاق بخربندا فوصلوا إلى ماردين فتلقاهم صاحبها بالكرامة وحمل إليهم تسعين ألف درهم وركب لهم الإتاوات ثم ساروا إلى خلاط إلى أن جاءهم اذن خربندا فساروا إليه واستحثوه للشأم وبلغ الخبر إلى السلطان فاتهم الأمراء الذين في خدمته بالشأم بمداخلة قراسنقر وأصحابه فاستدعاهم وعساكرهم وبعث على حلب سيف الدين مكان قراسنقر وعلى طرابلس بكتمر الساقي مكان أقوش وبعث على العرب فضل بن