ابن خلدون
421
تاريخ ابن خلدون
بما يليق بها من النفاسة وعين لذلك أميرين من بابه ايدغدى البابلي وايدغدى الخوارزمي كل منهما لقبه علاء الدين فانتهوا إلى يوسف بن يعقوب بمكانه من حصار تلمسان كما هو في ربيع الآخر سنة ست قابلهم بما يجب لهم ولمرسلهم وأوسع لهم في الكرامة والحباء وبعثهم إلى ممالكه بفاس ومراكش ليتطوفا بها ويعاينا مسرتها وهلك يوسف بن يعقوب بمكانه من حصار تلمسان وانطلق الرسولان المذكوران من فاس راجعين من رسالتهما في رجب سنة سبع في ركب عظيم من أهل المغرب اجتمعوا عليهم لقصد الحج ولقوا السلطان أبا ثابت البزولي من بعد يوسف بن يعقوب في طريقهم فبالغ في التكرمة والاحسان إليهم وبعث إلى مرسلهم الملك الناصر بهدية أخرى من الخيل والبغال والإبل ثم مروا بتلمسان وبها أبو زيان وأبو حمو ابنا عثمان بن يغمرا من فلم يصرفا إليهما وجها من القبول وطلبا منهما خفيرا يخفرهما إلى تخوم بلادهما لما كانت نواحي تلمسان قد اضطربت بعد مهلك يوسف بن يعقوب وما كان من شأنه فبعث معهما بعض العرب فلم يغن عنهم واعترضهم في طريقهم أشرار حصن من زغبة بنواحي لمدية فبالغوا في الدفاع فلم يغن عنهم واستولى الأشرار على الركب بما فيه ونهبوا جميع الحجاج ورسل الملك الناصر معهم وخلصوا ؟ ؟ إلى الشيخ بكر بن زغلى شيخ بنى يزيد بن زغبة بوطن حمزة بنواحي بجاية فأوصلهم إلى السلطان ببجاية أبى القاء خالد من ولد الأمير أبى زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ملوك إفريقية فكساهم وحملهم إلى حضرة تونس وبها السلطان أبو عصيدة محمد بن يحيى الواثق من بنى عمه فبالغ في تكرمتهم وسافر معهم إبراهيم بن عيسى من بني وسنار أحد أمراء بني مرين كان أميرا على الغزاة بالأندلس وخرج لقضاء فرضه فمر بتونس واستنهضه سلطانها على الإفرنج بجزيرة جربة فسار إليها بقومه ومعه عبد الحق بن عمر بن رحو من أعيان بنى مرين وكان الشيخ أبو يحيى زكريا بن أحمد اللحياني يحاصرها في عسكر تونس فأقام معهم مدة ثم استوحش أبو يحيى اللحياني من سلطانه بتونس فلحق بطرابلس وساروا جميعا إلى مصر وتقدم السلطان باكرامهم حتى فضوا فرضهم وعادوا إلى المغرب واستمد أبو يحيى اللحياني السلطان الناصر فأمده بالأموال والمماليك وكان سببا لاستيلائه على الملك بتونس كما نذكره في أخباره إن شاء الله تعالى * ( وحشة الناصر من كافليه بيبرس وسلار ولحاقه بالكرك وخلعه والبيعة لبيبرس ) * ثم عرضت وحشة بين السلطان الناصر وبين كافليه بيبرس وسلار سنة سبع فامتنع من العلامة على المراسم وترددت بينه وبينهم السعاة بالعتاب وركب بعض الأمراء في ساحة القلعة من جوف الليل ودافعهم الا وحامية في جوف الليل وافترقوا وامتعض