ابن خلدون
414
تاريخ ابن خلدون
في الطاعة فأساء جوابهم وقال لهم ان السلطان وصل وهزم عساكر التتر التي اتبعته ودخل قفجق إلى دمشق فقرأ عهد غازان له بولاية دمشق والشأم جميعا وجعل إليه ولاية القضاء وخطب لغازان في الجامع وانطلقت أيدي العساكر في البلد بأنواع جميع العيث وكذا في الصالحية والقرى التي بها والمزوداريا وركب ابن تيمية إلى شيخ الشيوخ نظام الدين محمود الشيباني وكان نزل بالعادلية فأركبه معه إلى الصالحية وطردوا منها أهل العيث وركب المشيخة إلى غازان شاكين فمنعوا من لقائه حذرا من سطوته بالتتر فيقع الخلاف ويقع وبال ذلك على أهل البلد فرجعوا إلى الوزير سعد الدين ورشد الدين فأطلقوا لهم الأسرى والسبي وشاع في الناس أن غازان أذن للمغل في البلد وما فيه ففزع الناس إلى شيخ الشيوخ وفرضوا على أنفسهم أربعمائة ألف درهم مصانعة له على ذلك وأكرهوا على غرمها بالضرب والحبس حتى كلت ونزل التتر بالمدرسة العادلية فأحرقها ارجواش نائب القلعة ونصب المنجنيق على القلعة بسطح جامع بنى أمية فأحرقوه فأعيد عمله وكان المغل يحرسونه فانتهكوا حرمة المسجد بكل محرم من غير استثناء وهجم أهل القلعة فقتلوا النجار الذي كان يصنع المنجنيق وهدم نائب القلعة ارجواش ما كان حولها من المساكن والمدارس والأبنية ودار السعادة وطلبوا ما لا يقدرون عليه وامتهن القضاة والخطباء وعطلت الجماعات والجمعة وفحش القتل والسبي وهدمت دار الحديث وكثير من المدارس ثم قفل إلى بلده بعد أن ولى على دمشق والشأم قفجق وعلى حماة وحمص بكتمر السلحدار وعلى سفد وطرابلس والساحل فارس الدين البكى وخلف نائبه قطلوشاه في ستين ألف حامية للشأم واستصحب وزيره بدر الدين بن فضل الله وشرف الدين ابن الأمير وعلاء الدين بن القلانسي وحاصر قطلوشاه القلعة فامتنعت عليه فاعتزم على الرحيل وجمع له قفجق الأوغاد في جمادى من السنة وبقي قفجق منفردا بأمره فأمن الناس بعض الشئ وأمر مماليكه ورجعت عساكر التتر من اتباع الترك بعد أن وصلوا إلى القدس وغزة والرملة واستباحوا ونهبوا وقائدهم يومئذ مولاي من أمراء التتر فخرج إليه ابن تيمية واستوهبه بعض الأسرى فأطلقهم وكان الملك الناصر لما وصل إلى القلعة ووصل معه كيبغا العادل وكان حضر معه المعركة من محل نيابته بصرخد فلما وقعت الهزيمة سار مع السلطان إلى مصر وبقي في خدمة النائب سلاروجرد السلطان العساكر وبث النفقات وسار إلى الصالحية وبلغه رحيل غازان من الشأم ووصل إليه بليان الطباخي نائب حلب على طريق طرابلس وجمال الدين الافرم نائب دمشق وسيف الدين كراى نائب طرابلس واتفق السلطان في عساكرهم وبلغه أن قطلوشاه نائب غازان رحل من