ابن خلدون
399
تاريخ ابن خلدون
الأشقر إلى مكانه بصهيون وتخلف عنه كثير من الطاهرية عند السلطان وعاد السلطان إلى دمشق ثم إلى مصر آخر شعبان من السنة فبلغه الخبر بمهلك منكوتمر بن هلاكو بهمذان ومنكوتمر صاحب الشمال بصراى فكان ذلك تماما للفتح ثم هلك ابغا بن هلاكو سنة احدى وثمانين وكان سبب مهلكه فيما يقال إنه اتهم شمس الدين الجريض وزيره باغتيال أخيه منكوتمر منصرفه من واقعة حمص فقبض عليه وامتحنه واستصفاه فدس له الجويني من سمه ومات وكان ابغا اتهم بأخيه أيضا أميرا من المغل كان شحنة بالجزيرة ففر منها وأقام مشركا وبعث السلطان قلاون بعثا إلى ناحية الموصل للإغارة عليها وانتهوا إلى سنجر فصادفوا هذا الأمير وجاؤا به إلى السلطان فحبسه ثم أطلقه وأثبت اسمه في الديوان وكان يحدث بكثير من أخبار التتر وكتب بعضها عنه وبعث السلطان في هذه السنة بعوثا أخرى إلى نواحي سيس من بلاد الروم جزاء بما كان من الأرمن في حلب ومساجدها فاكتسحوا تلك النواحي ولقيهم بعض أمراء التتر بمكان هنالك فهزموه ووصلوا إلى جبال بلغار ورجعوا غانمين وبعث السلطان شمس الدين قراسنقر المنصوري إلى حلب لاصلاح ما خرب التتر من قلعتها وجامعها فأعاد ذلك إلى أحسن ما كان عليه ثم أسلم ملوك التتر فبعث أولا بكدار بن هلاكو صاحب العراق باسلامه وانه تسمى أحمد وجاءت رسله بذلك إلى السلطان وهم شمس الدين أتابك ومسعود ابن كيكاوس صاحب بلاد الروم وقطب الدين محمود الشيرازي قاضي شيواس وشمس الدين محمد بن الصاحب من حاشية صاحب ماردين وكان كتابه مؤرخا بجمادى سنة احدى وثمانين وحملوا على الكرامة وأجيب سلطانهم بما يناسبه ثم وصل رسول قودان بن طقان المتولي بكرسي الشمال بعد أخيه منكوتمر سنة ثنتين وثمانين بخبر ولايته ودخوله في دين الاسلام وبطلب تقليد الخليفة واللقب منه والراية للجهاد فيمن يليه من الكفار فأسعف بذلك والله سبحانه وتعالى أعلم * ( استيلاء السلطان قلاون على الكرك وعلى صهيون ووفاة صاحب حماة ) * ثم توفى المنصور محمد بن المظفر صاحب حماة في شوال سنة ثنتين وثمانين وولى السلطان ابنه المظفر وبعث بالخلع له ولأقاربه وسار السلطان قلاون إلى الشأم في ربيع سنة ثلاث وثمانين لمحاصرة المرقب بما فعلوه من ممالاة العدو فحاصره حتى استأمنوا إليه وملك الحصن من أيديهم وانتظر وصول سنقر الأشقر من صهيون فلم يصل فرجع إلى مصر وجهر النائب حسام الدين طرنطاي في العساكر لحصار الكرك بما وقع من شلامش وخسرو من الانتقاض فسار سنة خمس وثمانين وحاصرهم حتى استأمنوا وجائهم إلى السلطان فركب للقائهم وبالغ في اكرامهم ثم ساءت سيرتهم فاستراب بهم