ابن خلدون

395

تاريخ ابن خلدون

علاء الدين صار من موالي الصالح وكان من نفرتهم واستقامتهم ما قدمناه ثم قدم إلى مصر في دولة المظفر قطز مع الظاهر بيبرس ولما ملك الظاهر قربه واختصه وأصهر إليه ثم بايع لابنه السعيد من بعده ولما استوحش الأمراء من السعيد وخلعوه رغبوا من الأمير قلاون في الولاية عليهم كما قدمناه ونصب أخاه شلامش بن الظاهر فوافقه الأمراء على ذلك طواعية له واتصلت رغبتهم في ولايته مدة شهرين حتى أجابهم إلى ذلك فبايعوه في جمادى سنة ثمان وسبعين فقام بالأمر ورفع كثيرا من المكوس والظلامات وقسم الوظائف بين الأمراء وولى جماعة من مماليكه امرة الألوف وزادهم في الاقطاعات وأفرج لوقته عن عز الدين ايبك الافرم الصالحي وولاه نائبا بمصر ثم استبقاه فأعفاه وولى مملوكه حسام الدين طرنطاي مكانه ومملوكه علم الدين سنجر الشجاعي الدواوين وأقر الصاحب برهان الدين السنجاري في الوزارة ثم عزله بفخر الدين إبراهيم ابن لقمان وبعث عز الدين أيدمر الظاهري الذي كان اعتقله جمال الدين أقوش حين رجع بعساكر الشأم عن السعيد بن الظاهر من بلبيس فجئ به مقيدا واعتقله والله تعالى ولى التوفيق * ( انتقاض السعيد بن الظاهر بالكرك ووفاته وولاية أخيه خسرو مكانه ) * ولما ملك السلطان قلاون شرع السعيد بالكرك وكاتب الأمراء بمصر والشأم في الانتقاض وخاطبه السلطان بالعتاب على نقض العهد فلم يستعتب وبعث عساكره مع حسام الدين لاشين الجامدار إلى الشوبك فاستولى عليها فبعث السلطان نور الدين ببليك الايدمرى في العساكر فارتدها في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وقارن ذلك وفاة السعيد بالكرك واجتمع الأمراء الذين بها ومقدمهم نائبه ايدكين الفخري وقال إن نائبه كان ايدغرى الحراني فنصبوا أخاه خسرو ولقبوه المسعود نجم الدين واستولى الموالى على رأيه وأفاضوا المال من غير تقدير ولا حساب حتى أنفقوا ما كان بالكرك من الذخيرة التي ادخرها الملك الظاهر وأمراء الشأم في الخلاف وبعثوا العساكر فاستولوا على الصليب وحاصروا صرخد فامتنعت وكاتبوا سنقر الأشقر المتظاهر على الخلاف فبعث السلطان ايبك الافرم في العساكر لحصار الكرك فحاصرها وضيق عليها ثم سأل المسعود في الصلح على ما كان الناصر داود بن المعظم فأجابه السلطان قلاون وعقد له ذلك ثم انتقض ثانية ونزع عنه نائبه علاء الدين ايدغرى الحراني ونزع عنه إلى السلطان فصدق ما نقل عنه من ذلك ثم بعث السلطان سنة خمس وثمانين نائبه حسام الدين طرنطاي في العساكر لحصار الكرك فحاصروها واستنزل المسعود وأخاه شلامش منها على الأمان وملكها وجاء بهما إلى