ابن خلدون
394
تاريخ ابن خلدون
وأن ينصف نائبه منهم فأعرض عنهم ودس لموالي أبيه أن يعاودوهم إليه فأطلعوهم على كتابه فزادهم ضغنا وصرحوا بالانتقاض فبعث إليهم سنقر الأشقر وسنقر التركيتي أستاذ داره بالاستعطاف فردوهما فبعث أمه بنت بركة خان فلم يقبلوها وارتحلوا إلى القاهرة فوصلوها في محرم سنة ثمان وسبعين وبالقلعة عز الدين ايبك الافرم الصالحي أمير جندار وعلاء الدين اقطوان الساقي وسيف الدين بليان أستاذ داره فضبطوا أبواب القاهرة ومنعوهم من الدخول وترددت المراسلة بينهم وخرج ايبك الافرم واقطوان ولاشين التركماني للحديث فتقبضوا عليهم ودخلوا إلى بيوتهم ثم باكروا القلعة بالحصار ومنعوا عنها الماء وكان السعيد بعد منصرفهم من دمشق سار في بقية العساكر واستنفر الاعراب وبث العطاء وانتهى إلى غزة فتفرقت عنه الاعراب واتبعهم الناس ثم انتهى إلى بلبيس ورأى قلة العساكر فرد عن الشأم مع عز الدين أيدمر الظاهري إلى دمشق والنائب بها يومئذ أقوش فقبض عليه وبعث به إلى الأمراء بمصر ولما رحل السعيد من بلبيس إلى القلعة اعتزل عنه سنقر الأشقر وسار الأمراء في العساكر لاعتراضه دون القلعة وألقى الله عليه حجابا من الغيوم المتراكمة فلم يهتدوا إلى طريقه وخلص إلى القلعة وأطلق علم الدين سنجر الحنفي من محبسه ليستعين به ثم اختلف عليه بطانته وفارقه بعضهم فرجع إلى مصانعة الأمراء بأن يترك لهم الشأم أجمع فأبوا الا حبسه فسألهم أن يعطوه الكرك فأجابوه وحلفهم على الأمان وحلف لهم أن لا ينتقض عليهم ولا يداخل أحدا من العساكر ولا يستميله فبعثوه من حينه إلى الكرك وكتبوا إلى النائب بها علاء الدين ايدكز الفخري أن يمكنه منها ففعل واستمر السعيد بالكرك وقام بدولته ايدكز الفخري واجتمع الأمراء بمصر وعرضوا الملك على الأمير قلاون وكان أحق به فلم يقبل وأشار إلى شلامش بن الظاهر وهو ابن ثمان سنين فنصبوه للملك في ربيع سنة ثمان وسبعين ولقبوه بدر الدين وولى الأمير قلاون أتابك الجيوش وبعث مكان جمال الدين أقوش نائب دمشق بتسلمها منه وسار أقوش إلى حلب نائبا وولى قلاون في الوزارة برهان الحصري السخاوي وجمع المماليك الصالحية ووفر اقطاعاتهم وعمر بهم مراتب الدولة وأبعد الظاهرية وأودعهم السجون الفساد ولم يقطع عنهم رزقا إلى أن بلغ العقاب فيهم أجله فأطلقهم تباعا واستقام أمره والله تعالى أعلم * ( خلع شلامش وولاية المنصور قلاون ) * أصل هذا السلطان قلاون من القفجاق ثم من قبيلة منهم يعرفون برج أعلى وقد مر ذكرهم وكان مولى لعلاء الدين أقسنقر الكابلي مولى الصالح نجم الدين أيوب فلما مات