ابن خلدون
304
تاريخ ابن خلدون
صاحب ماردين فتوفى وملك ابنه طفلا صغيرا بعده ورد أمرها إلى شاهرين صاحب خلاط وأنزل بها عسكره فطمع فيها صلاح الدين بعد وفاة شاهرين وحاصرها من أول جمادى سنة احدى وثمانين وعلى أجنادها الأمير أسد الدين برينقش فأحسن الدفاع وكان بالبلد زوجة قطب الدين المتوفى ومعها بناتها منه وهي أخت نور الدين صاحب كيفا فراسلها صلاح الدين بأن برينقش قد مال إليها في تسليم البلد ونحن ندعى حق أخيك نور الدين فأزوج بناتك من أبنائي وتكون البلد لنا ووضع على برنيقش من أخبره بأن الخاتون مالت إلى صلاح الدين وان أهل خلاط كاتبوه وكان خبر أهل خلاط صحيحا فسقط في يده وبعث في التسليم على شروط اشترطها من اقطاع ومال وسلم البلد فملكها صلاح الدين وعقد النكاح لبعض ولده على بعض بنات خاتون وأنزلها وبناتها بقلعة هقناج وعاد إلى الموصل ومر بنصيبين وانتهى إلى كفر أرمان واعتزم على أن يشتوا به ويقطع جميع ضياع الموصل ويجبى أعمالها ويكتسح غلاتها وجنح مجاهد الدين إلى مصالحته وترددت الرسل في ذلك على أن يسلم إليه عز الدين شهر زور وأعمالها وولاية الغرابلى وما وراء الزاب من الاعمال ثم طرقه المرض فعاد إلى حران وأدركه الرسل بالإجابة إلى ما طلب فانعقد هنالك وتحالفوا وتسلم البلاد وطال مرضه بحران وكان عنده أخوه العادل وبيده حلب وبها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين واشتد به المرض فقسم البلاد بين أولاده وأوصى أخاه العادل على الجميع وعاد إلى دمشق في محرم سنة ثنتين وثمانين وكان عنده بحران ناصر الدين محمد بن عمه شيركوه ومن اقطاعه حمص والرحبة فعاد قبله إلى حمص ومر بحلب وصانع جماعة من أمرائها على أن يقوموا بدعوته ان حدث بصلاح الدين أمر وبلغ إلى حمص فبعث إلى أهل دمشق بمثل ذلك وأفاق صلاح الدين من مرضه ومات ناصر الدين ليلة الأضحى ويقال دس عليه من سمه وورث أعماله ابنه شيركوه وهو ابن اثنتي عشرة سنة والله تعالى أعلم * ( قسمة صلاح الدين الاعمال بين ولده وأخيه ) * كان ابنه العزيز عثمان بحلب في كفالة أخيه العادل وابنه الأكبر الأفضل على بمصر في كفالة تقى الدين عمر ابن أخيه شاهنشاه بعثه إليها عندما استدعى العادل منها كما مر فلما مرض بحران أسف على كونه لم يول أحدا من ولده استقلالا وسعى إليه بذلك بعض بطانته فبعث ابنه عثمان العزيز إلى مصر في كفالة أخيه العادل كما كان بحلب ثم اقطع العادل حران والرها وميافارقين من بلاد الجزيرة وترك عثمان ابنه بمصر ثم بعث عن ابنه الأفضل وتقى الدين ابن أخيه فامتنع تقى الدين من الحضور واعتزم على المسير إلى المغرب واللحاق بمولاه قراقوش في ولايته التي حصلت له بطرابلس والجريد