ابن خلدون

290

تاريخ ابن خلدون

قلعتها خرديك واستخلفه وسار إلى الملك الصالح ليجمع الكلمة ويطلق أولاد الداية واستخلف على قلعة حماة أخاه ولما وصل إلى حلب حبسه كمستكين الخادم ووصل الخبر إلى أخيه بقلعة حماة فسلمها لصلاح الدين وسار إلى حلب فحاصرها ثالث جمادى الأخيرة واستمات أهلها في المدافعة عن الصالح وكان بحلب سمند صاحب طرابلس من الإفرنج محبوسا منذ أسره نور الدين على حارم سنة تسع وخمسين فأطلقه كمستكين على مال وأسرى ببلده وتوفى نور الدين أول السنة وخلف ابنا مجذوما فكفله سمند واستولى على ملكهم فلما حاصر صلاح الدين حلب بعث كمستكين إلى سمند يستنجده فسار إلى حمص ونزلها فسار إليه صلاح الدين وترك حلب وسمع الإفرنج بمسيره فرحلوا عن حمص ووصل هو إليها عاشر رجب فحاصر قلعتها وملكها آخر شعبان من السنة ثم سار إلى بعلبك وبها يمن الخادم من أيام نور الدين فحاصره حتى استأمن إليه وملكها رابع رمضان من السنة وصار بيده من الشأم دمشق وحماة وبعلبك ولما استولى صلاح الدين على هذه البلاد من أعمال الملك الصالح كتب الصالح إلى ابن عمه سيف الدين غازي صاحب الموصل يستنجده على صلاح الدين فأنجده بعساكره مع أخيه عز الدين مسعود وصاحب جيشه عز الدين زلقندار وسارت معهم عساكر حلب وساروا جميعا لمحاربة صلاح الدين وبعث صلاح الدين إلى سيف الدين غازي أن يسلم لهم حمص وحماة ويبقى بدمشق نائبا عن الصالح فأبى الا رد جميعها فسار صلاح الدين إلى العساكر ولقيهم آخر رمضان بنواحي حماة فهزمهم وغنم ما معهم واتبعهم إلى حلب وحاصرها وقطع خطبة الصالح ثم صالحوه على ما بيده من الشأم فأجابهم ورحل عن حلب لعشرين من شوال وعاد إلى حماة وكان فخر الدين مسعود بن الزعفراني من الأمراء النورية وكانت ماردين من أعماله مع حمص وحماة وسلمية وتل خالد والرها فلما ملك أقطاعه هذه اتصل به فلم ير نفسه عنده كما ظن ففارقه فلما عاد صلاح الدين من حصار حلب إلى حماة سار إلى بعوص واستأمن إليه واليها فملكها وعاد إلى حماة فأقطعها خاله شهاب الدين محمود وأقطع حمص ناصر الدولة بن شيركوه وأقطع بعلبك شمس الدين ابن المقدم ودمشق إلى عماد والله تعالى ولى التوفيق بمنه وكرمه [ واقعة صلاح الدين مع الملك الصالح وصاحب الموصل وما ملك من الشأم بعد انهزامهما ] ثم سار سيف الدين غازي صاحب الموصل في سنة احدى وسبعين بعد انهزام أخيه وعساكره واستقدم صاحب كيفا وصاحب ماردين وسار في سنة آلاف فارس وانتهى