ابن خلدون

224

تاريخ ابن خلدون

صهره جقرى فيما جاء فيه وكان شيعة لعماد الدين زنكى فخوف الحاجب وحذره مغبة حاله معه وأشار عليه وعلى القاضي بطلب عماد الدين زنكى وضمن لهما عنده الولايات والاقطاع وركب القاضي مع الحاجب إلى الوزير شرف الدين أنوشروان ابن خالد وذكر له حال الجزيرة والشأم واستيلاء الإفرنج على أكثرها من ماردين إلى العريش وأنها تحتاج إلى من يكف طغيانهم وابن البرسقي المنصوب بالموصل صغير لا يقوى على مدافعتهم وحماية البلاد منهم ونحن قد خرجنا عن العهدة وأنهينا الامر إليكم فرفع الوزير قولهما إلى السلطان فشكرهما واستدعاهما واستشارهما فيمن يصلح للولاية فذكرا جماعة وأدرجا فيهم عماد الدين زنكى وبذلا عنه مالا جزيلا لخزانة السلطان فأجابهما إليه لما يعلم من كيفياته وولاه البلاد كلها وكتب منشوره بها وشافهه بالولاية وسار إلى ولايته فبدأ بالفوارع وملكها ثم سار إلى الموصل وخرج جاولى والعساكر للقائه ودخل الموصل في رمضان سنة احدى وعشرين وبعث جاولى واليا على الرحبة وولى على القلعة نصير الدين جقرى وولى على حجابته صلاح الدين الباغيسيانى وعلى القضاء ببلاده جميعا بهاء الدين الشهرزوري وزاد في اقطاعه وكان لا يصدر إلا عن رأيه ثم خرج إلى جزيرة ابن عمر وبها موالي البرسقي فامتنعوا عليه وحاصرهم وكان بينه وبين البلد دجلة فعبرها وبين دجلة والبلد فسيح من الأرض فعبر دجلة وقاتلهم في ذلك الفسيح وهزمهم فتحصنوا بالأسوار ثم استأمنوا فدخل البلد وملكه وسار لنصيبين وكانت لحسام الدين تمرتاش بن أبي الغازي صاحب ماردين فاستنجد عليه ابن عمه ركن الدولة داود بن سقمان صاحب كيفا فوعده بالنجدة وبعث حسام الدين بذلك إلى أهل نصيبين يأمرهم بالمصابرة عشرين يوما إلى حين وصوله فسقط أيديهم لعجزهم عن ذلك واستأمنوا لعماد الدين فأمنهم وملكها وسار عنها لسنجار فامتنعوا عليه أولا ثم استأمنوا وملكها وبعث منها إلى الخابور فملك جميعه ثم سار إلى حران وكانت الرها وسروج البيرة في جوارها للإفرنج وكانوا معهم في ضيقة فبادر أهل حران إلى طاعته وأرسل إلى جوسكين وهادنه حتى يتفرغ له فاستقر بينهما الصلح والله تعالى أعلم * ( استيلاء الأتابك زنكى على مدينة حلب ) * كان البرسقي قد ملك حلب وقلعتها سنة ثمانية عشر واستخلف عليها ابنه مسعودا ثم قتل الباطنية البرسقي بالموصل فبادر ابنه مسعود إلى الموصل واستخلف على حلب الأمير قزمان ثم عزله وبعث بولايتها إلى الأمير قطلغ آية فمنعه قزمان وقال بيني وبينه علامة لم أرها في التوقيع فرجع إلى مسعود فوجده قد ؟ ؟ الرحبة فعاد إلى حلب