ابن خلدون

211

تاريخ ابن خلدون

سقمان إلى الرها فأقام بها وكان بينه وبين كربوقا صاحب الموصل فتن وحروب أسر في بعضها ياقوتي ابن أخيه ثم توفى كربوقا سنة خمس وتسعين وولى الموصل بعده موسى التركماني وكان نائبا بحصن كبيفا فزحف إليه جكرمس صاحب حزيرة ابن عمر وحاصره بالموصل واستنجد موسى سقمان على أن يعطيه حصن كبيفا فأنجده وسار إليه وأفرج عنه جكرمس وخرج موسى للقاء سقمان فقتله مواليه غدرا ورجع سقمان إلى حصن كبيفا فملكه ثم كانت الفتنة بين أبى الغازي وكمستكين القيصري لما بعثه بركيارق شحنة على بغداد وكان هو شحنة من قبل السلطان محمد فمنع القيصري من الدخول واستنجد أخاه سقمان فجاء إليه من حصن كبيفا في عساكره ونهب تكريت وخرج إليه أبو الغازي واجتمع معهم صدقة بن مزيد صاحب الحلة وعاثوا في نواحي بغداد وفتكوا بنفر من أهل البلد وبعث إليهم الخليفة في الصلح على أن يسير القيصري إلى واسط فسار إليها ودخل أبو الغازي بغداد ورجع سقمان إلى بلده وقد مر ذلك في أخبارهم ثم استولى مالك بن بهرام أخي سقمان على عامة الخرمية سنة سبع وتسعين وكان له مدينة سروج فملكها منه الإفرنج وسار إلى غانة فملكها من بنى يعيش بن عيسى بن خلاط واستصرخوا بصدقة بن مزيد وارتجعها لهم منه وعاد إلى الحلة فعاد مالك فملكها واستقرت في ملكه ثم اجتمع سقمان وجكرمس صاحب الموصل على جهاد الإفرنج سنة سبع وتسعين وهم محاصرون حران فتركوا المنافسة بينهم وقصدوهم وسقمان في سبعة آلاف من التركمان فهزموا الإفرنج وأسروا القمص بردويل صاحب الرها أسره أصحاب سقمان فتغلب عليهم أصحاب جكرمس وأخذوه وافترقوا بسبب ذلك وعادوا إلى ما كان بينهم من الفتن والله أعلم * ( استيلاء سقمان بن ارتق على ماردين ) * كان هذا الحصن ماردين من ديار بكر وأقطعه السلطان بركيارق بجميع أعماله لمغن كان عنده وكان في ولاية الموصل وكان ينجر إليه خلق كثير من الأكراد يفسدون السابلة واتفق ان كربوقا صاحب الموصل سار لحصار آمد وهي لبعض التركمان فاستنجد صاحبها بسقمان فسار لانجاده وقاتل كربوقا قتالا شديدا ثم هزمه وأسر ابن أخيه ياقوتي بن ارتق وحبسه بقلعة ماردين عند المغنى فبقي محبوسا مدة طويلة وكثر ضرر الأكراد فبعث ياقوتي إلى المغنى صاحب الحصن في أن يطلقه ويقيم عنده بالربض لدفاع الأكراد ففعل وصار يغير عليهم في سائر النواحي إلى خلاط وصار بعض أجناد القلعة يخرجون للإغارة معه فلا يهيجهم ثم حدثته نفسه بالتوثب على القلعة فقبض عليهم بعض الأيام مرجعه من الإغارة ودنا من القلعة وعرضهم على القتل إن لم