ابن خلدون
179
تاريخ ابن خلدون
لقتاله واستدعى قطب الدين نجم الدين إلى صاحب ماردين وهو ابن أخيه وابن خال عز الدين وحضر معه دولة شاه بن طغرك شاه بن قليج أرسلان صاحب وسار سنة ثمان وسبعين وقد ملك صلاح الدين سنجار وافترقت العساكر فلما بلغه مسيرهم بعث عن تقى الدين ابن أخيه شاه من حماة فوافاه سريعا ورحل إلى رأس عين وافترقت جموعهم وسار صلاح الدين إلى ماردين فعاث في نواحيها ورجع ثم سار إلى الموصل آخر احدى وثلاثين وعبر إلى الجزيرة وانتهى إلى حران ولقيه مظفر الدين كوكبرى بن زين الدين ولم يف له بالخمسين ألفا التي وعده بها وأخذ منه حران والرها ثم أطلقه بما نفذه من مكاتبته وأعاد عليه بلدته وسار من حران فحضر عنده عساكر الحصن ودارا ولقيه سنجر شاه صاحب الجزيرة ابن أخي عز الدين مودود مفارقا لطاعة عمه وسار معه إلى الموصل ولما انتهى إلى مدينة بله بعث إليه عز الدين ابن عمه نور الدين محمود وجماعة من أعيان الدولة راغبين في الصلح فأكرمهم واستشار أصحابه من أعيان الدولة فأشار علي بن أحمد المشطوب كبير الهكارية بالامتناع من ذلك فردهم صلاح الدين واعتذر وسار فنزل على فرسخين من الموصل واشتدوا في مدافعته فامتنعوا عليه فندم على عدم الصلح ورجع على على المشطوب ومن وافقه باللائمة وخاطبه القاضي الفاضل البيساني من مصر وعزله في ذلك وجاء زين الدين يوسف بن زين الدين صاحب أربل وأخوه مظفر الدين كوكبرى فتلقاهما بالتكرمة وأنزلهما مع الحشود الوافدة بالجانب الشرقي وبعث علي بن أحمد المشطوب الهكاري إلى قلعة الجزيرة من بلاد الهكارية فحاصرها واجتمع عليه الأكراد ولم يزل محاصرا لها حتى عاد صلاح الدين من الموصل وأقام صلاح الدين على حصارها مدة وبلغ عز الدين أن نائبه بالقلعة يكاتبه فمنعه من الصعود إليها وكان يقتدى برأي مجاهد الدين وبعثه في الصلح فسعى فيه إلى أن تحمله ووصل صلاح الدين إلى ميافارقين * ( وفاة شاه أرمن سكمان وولاية مكتمر مولى أبيه ) * ثم توفى شاه أرمن سقمان بن إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط سنة ست وسبعين وكان مكتمر مولى أبيه بميافارقين فأسرع الوصول بمن معه من المماليك واستولى على كرسي بنى سكمان وولى على ميافارقين أسد الدين برتقش من موالي شاه أرمن وكان البهلوان ابن ايلدكز صاحب آذربيجان وهمذان مر بقائد ملوك السلجوقية وقد زوج ابنته من شاه أرمن طمعا في ملك خلاط فلما توفى شاه أرمن سار إليها في عساكره فكاتب أهل خلاط صلاح الدين بن أيوب ودافعوا كلا منهما بالآخر وسار صلاح الدين في مقدمته ابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه ومظفر الدين بن زين الدين وغيرهما ونزلوا قريبا من خلاط