ابن خلدون

167

تاريخ ابن خلدون

كان قليج أرسلان بن مسعود صاحب بلاد الروم قد زوج بنته من نور الدين محمود بن قليج أرسلان بن داود بن سقمان صاحب حصن كيفا وغيره من ديار بكر وأعطاه عدة حصون فلم يحسن عشرتها وتزوج عليها وهجر مضجعها وامتعض أبوها قليج أرسلان لذلك واعتزم على غزو نور الدين في ديار بكر وأخذ بلاده فاستجار نور الدين بصلاح الدين بن أيوب واستشفع به فلم يشفعه وتعلل بطلب البلاد التي أعطاه عند المصاهرة فامتعض صلاح الدين لذلك وكان يحارب الإفرنج بالشأم فصالحهم وسار في عساكره إلى بلاد الروم وكان الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بالشأم فعدل عنه ومر على تل ناشز إلى زعبان ولقى بها نور الدين محمد صاحب كيفا وبعث إليه قليج أرسلان رسولا يقرر غدره بابنته فاغتاظ على الرسول وتوغده بأخذ بلادهم فتلطف له الرسول وخلص معه نجيا فقبح له ما ارتكبه من أجل هذه المرأة من ترك الغزو ومصالحة العدو وجمع العساكر وخساره وان بنت قليج أرسلان لو بعثت إليه بعد وفاة أبيها تسأل منه النصفة بينها وبين زوجها لكان أحق ما تقصده فامتنعت وعلم أن على نفسه الحق فأمر الرسول أن يصلح بينهم ويكون هو عونا له على ذلك فداخلهم ذلك الرسول في الصلح على أن يطلق هذه المرأة بعد سنة ويعقد بينهم ذلك ورجع كل إلى بلده ووفى نور الدين بما عقد على نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم * ( قسمة قليج أرسلان أعماله بين ولده وتغلبهم عليه ) * ثم قسم قليج أرسلان سنة سبع وثمانين اعماله بين ولده فأعطى قونية باعمالها لغياث الدين كسنجر واقصرا وسبواس لقطب الدين ودوقاط لركن الدين سليمان وأنقرة وهي أنكورية لمحيى الدين وملطية لعز الدين قيصر شاه ؟ ؟ ولمغيث الدين وقيسارية لنور الدين محمود وأعطى تكسار واما سالا بنى أخيه وتغلب عليه ابنه قطب الدين وحمله على انتزاع ملطية من يد قيصر شاه فانتزعها ولحق قيصر شاه بصلاح الدين بن أيوب مستشفعا به فأكرمه وزوجه ابنة أخيه العادل وشفع له عند أبيه وأخيه فشفعوه وردوا عليه ملطية ثم زاد تغلب ركن الدين وحجر عليه وقتل دائبة في مدينته وهو اختيار الدين حسن فخرج سائر بنيه عن طاعته وأخذ قطب الدين أباه وسار به إليه قيسارية ليملكها من أخيه فهرب قليج أرسلان ودخل قيسارية وعاد قطب الدين إلى قونية واقصرا فملكهما وبقي قليج أرسلان ينتقل بين ولده من واحد إلى آخر وهم معرضون عنه حتى استنجد بغياث الدين كسنجر صاحب ؟ ؟ منهم فأنجده وسار معه إلى قونية فملكها ثم سار إلى اقصرا وحاصرها ثم مرض قليج أرسلان وعاد إلى قونية فتوفى فيها وقيل انما اختلف ولده عليه لأنه ندم على قسمة أعماله بينهم وأراد ايثار ابنه قطب الدين