ابن خلدون
146
تاريخ ابن خلدون
وأربعمائة ثم أقام يردد الحصار على دمشق حتى ملكها سنة ثمان وستين وسار إلى مصر سنة تسع وستين وحاصرها وعاد منها وولى السلطان ملك شاه بعد أبيه البارسلان سنة خمس وستين فأقطع أخاه تتش بلاد الشأم وما يفتحه من تلك النواحي سنة سبعين وأربعمائة فسار إلى حلب وحاصرها وكان أمير الجيوش بدر الجمالي قد بعث العساكر لحصار دمشق وبها أتسز فبعث بالصريخ إلى تاج الدولة تتش فسار لنصرته وأجفلت عساكر مصر وخرج أتسز لتلقيه فتعلل عليه ببطئه عن تلقيه وقتله واستولى على دمشق وقد تقدم ذلك كله ثم استولى سليمان بن قطلمش على أنطاكية وقتل بن قريش وسار إلى حلب فملكها وسمع بذلك تتش فسار إليها واقتتلا سنة تسع وسبعين وقتل سليمان بن قطلمش في الحرب وسار السلطان ملك شاه إلى حلب فملكها وولى عليها قسيم الدولة أقسنقر جد نور الدين العادل ثم جاء السلطان إلى بغداد سنة أربع وثمانين وسار إليه أخوه تاج الدين تتش من دمشق وقسيم الدولة أقسنقر صاحب حلب وبوزان صاحب الرها وحضروا معه صنيع المولد النبوي ببغداد فلما وعدوه العود إلى بلادهم أمر قسيم الدولة وبوزان بأن يسيرا بعسكرهما مع تاج الدولة تتش لفتح البلاد بساحل الشأم وفتح مصر من يد المستنصر العلوي ومحوا الدولة العلوية منها فساروا لذلك وملك تتش حمص من يد ابن ملاعب وغزة عنوة وأماسية من يد خادم العلوي بالأمان وحاصر طرابلس وبها جلال الدين بن عمار فداخل قسيم الدولة أقسنقر وصانعه بالمال في أن يشفع له عند تتش فلم يشفعه فرحل مغاضبا وأجفلوا إلى جبلة وانتقض أمرهم وهلك السلطان ملك شاه سنة خمس وثمانين ببغداد وقد كان سار إلى بغداد وسار تتش أخوه من دمشق للقائه وبلغه في طريقه خبر وفاته وتنازع ولده محمود وبركيارق الملك فاعتزم على طلب الامر لنفسه ورجع إلى دمشق فجمع العساكر وقسم العطاء وسار إلى حلب فأعطاه أقسنقر الطاعة لصغر أولاد ملك شاه والتنازع الذي بينهم وحمل صاحب أنطاكية وبوزان صاحب الرها وحران على طاعته وساروا جميعا في محرم سنة ست وثمانين فحاصروا الرحبة وملكوها وخطب فيها تتش لنفسه ثم ملك نصيبين عنوة واستباحها وأقطعها لمحمد بن مسلم بن قريش ثم سار إلى الموصل وبها إبراهيم بن قريش بن بدران وبعث إليه في الخطبة على منابره فامتنع وبرز للقائه في ثلاثين ألفا وكان تتش في عشرة آلاف والتقوا بالمضيع من نواحي الموصل فانهزم إبراهيم وقتل واستبيحت أحياء العرب وقتل أمراؤهم وأرسل إلى بغداد في طلب الخطبة فلم يسعف الا بالوعد ثم سار إلى ديار بكر فملكها في ربيع الآخر وسار منها إلى آذربيجان وكان بركيارق بن ملك شاه قد استولى على الري وهمذان وكثير من بلاد الجبل فسار في العساكر لمدافعته فلما تقاربا نزع