ابن خلدون

136

تاريخ ابن خلدون

فافتقد رئيسها وكان يخدمه فقيل إن الوزير صادره على ألف دينار لمملوكين له فلما وصل إلى تبريز حبس من أخذها حتى ردها على صاحبها وأسقط عن أهل تبريز خراج ثلاث سنين وكتب لهم بذلك وكثرت الشناعات على الوزير بما فعله في مغيب السلطان هذا مع ما كان منه في محاربة الإسماعيلية بأن السلطان كاتبه من بغداد بأن يفتش فلول الشأم من أجل رسول من عند التتر بعثوه إلى الشأم وقصد بذلك معاتبة الخليفة ان عثر على الرسول فمر به فل الإسماعيلية فقتلهم واستولى على أموالهم فلما عاد السلطان إلى آذربيجان وصله رسول علاء الدين ملك الإسماعيلية يعاتبه على ذلك ويطلب المال فنكر السلطان على الوزير ما فعله ووكل به أميرين حتى رد ما أخذ من أموالهم وكانت ثلاثين ألف دينار وعشرة أفراس فانطوى السلطان للوزير من ذلك كله على سخط وأعرض عن خطابه وكان يكاتب فلا يجاب وعجزت تبريز عن علوفة السلطان فأمر بفتح اهراء الوزير والتصرف فيها ورجع السلطان إلى موقان فلم يغير عليه شيئا ووقع له بتناول عشر الخاص فكان يأخذ من عشر العراق سبعين ألف دينار في كل سنة والله أعلم * ( وصول القفجاق لخدمة السلطان ) * كان للقفجاق على قديم العهد هوى مع قوم هذا السلطان وأهل بيته وكانوا يصهرون إليهم غالبا ببناتهم ومن أجل ذلك استأصلهم جنكزخان واشتد في طلبهم فلما عاد السلطان من واقعة أصبهان وقد هاله أمر التتر رأى أن يستظهر عليهم بقبائل قفجاق وكان في جملته سبيرجنكش منهم فبعثه إليهم يدعوهم لذلك ويرغبهم فيه فأجابوا وجاءت قبائلهم إرسالا وركب البحر كوركان من ملوكهم في ثلاثمائة من قرابته ووصل إلى الوزير بموقان فشتى بها ثم جاء السلطان فخلع عليه ورده بوعد جميل في فتح درنبد وهو باب الأبواب ثم أرسل السلطان لصاحب درنبد وكان طفلا وأتابكه يلقب بالأسد يدبر أمره فقدم على السلطان فخلع عليه وأقطع له وملكه العمل على أن يفتح له الدرنبد وجهز عساكر وأمراء فلما فصلوا من عنده قبضوا على الأسد وشنوا الغارة على نواحي الباب وأعمل الأسد الحيلة وتخلص من أيديهم وتعذر عليهم ما أرادوه * ( استيلاء السلطان على أعمال كستاسفى ) * كان علم الوزير بشكر أن السلطان أراد أن ينتصح له ببعض مذاهب الخدمة فسار في العساكر وعبر تهرازس فاستولى على أعمال كستاسفى من يد شروان شاه فلما عاد السلطان إلى موقان أقطعها لجلال الدين سلطان شاه بن شروان شاه وكان أسيرا عند الكرج أسلمه أبوه إليهم على أن يزوجوه بنت الملك رسودان بنت تاماد فلما فتح