ابن خلدون

102

تاريخ ابن خلدون

عن غياث الدين بسبب عزله فدس إلى ابن حرميل بأن يكبسه وواعده الهزيمة وحلف له على ذلك فكبسه ابن حرميل فانهزم عسكر غياث الدين وأسر كثير من أمرائه وشن ابن حرميل الغارة على بلاد باذغيس وغيرها من البلاد واعتزم غياث الدين على المسير بنفسه إلى هراة ثم شغل عن ذلك بأمر غزنة ومسير صاحب باميان إلى الدوس فأقصر واستظهر خوارزم شاه إلى بلخ وقد كان عند مقتل شهاب الدين أطلق الغورية الذين كان أسرهم في المصاف على خوارزم وخيرهم في المقام عنده أو اللحاق بقومهم واستصفى من أكابرهم محمد بن بشير وأقطعه فلما قصد الآن بلخ قدم إليها أخوه على شاه في العساكر وبرز إليه عمر بن الحسن أميرها فدافعه عنها ونزل على أربعة فراسخ وأرسل إلى أخيه خوارزم شاه بذلك فسار إليه في ذي القعدة من السنة ونزل على بلخ وحاصرها وهم ينتظرون المدد من صاحبهم باميان بن بهاء الدين وقد شغلوا بغزنة فحاصرها خوارزم شاه أربعين يوما ولم يظفر فبعث محمد بن بشير الغوري إلى عماد الدين عمر بن الحسن نائبها يستنزله فامتنع فاعتزم خوارزم شاه على المسير إلى هراة ثم بلغه أن أولاد بهاء الدين أمراء باميان ساروا إلى غزنة وأسرهم تاج الدين الزر فأعاد محمد بن بشير إلى عمر بن الحسين فأجاب إلى طاعة خوارزم شاه والخطبة له وخرج إليه فأعاده إلى بلده وذلك في ربيع سنة ثلاث وستمائة ثم سار خوارزم شاه إلى جوزجان وبها علي بن علي فنزل له عنها وسلمها خوارزم شاه إلى ابن حرميل لأنها كانت من أقطاعه وبعث إلى غياث الدين عمر بن الحسين من بلخ يستدعيه ثم قبض عليه وبعث به إلى خوارزم شاه وسار إلى بلخ فاستولى عليها واستخلف عليها جغرى التركي وعاد إلى بلاده * ( استيلاء خوارزم شاه على ترمذ وتسليمها للخطا ) * ولما أخذ خوارزم شاه بلخ سار عنها إلى ترمذ وبها عماد الدين عمر بن الحسين الذي كان صاحب بلخ وقدم إليه محمد بن علي بن بشير بالعذر عن شأن أبيه وانه انما بعثه لخوارزم مكرما وهو أعظم خواصه ويعده بالاطلاع فاتهم على صاحبها أمره واجتمع عليه خوارزم شاه والخطأ من جميع جوانبه وأسر أصحابه ملوك باميان بغزنه فاستأمن إلى خوارزم شاه وملك منه البلد ثم سلمها إلى الخطأ وهم على كفرهم ليسالموه حتى يملك وينتزعها منهم فكان كما قدره والله سبحانه وتعالى أعلم * ( استيلاء خوارزم شاه على الطالقان ) * ولما ملك خوارزم شاه ترمذ سار إلى الطالقان وبها سونج واستناب على الطالقان أمير شكار نائب غياث الدين محمود وبعث إليه يستميله ؟ فامتنع وبرز للحرب حتى ترا ؟