ابن خلدون
494
تاريخ ابن خلدون
طغرلبك فأقبلوا من كل ناحية وقتلوا الغز في الطرقات الا أهل الكرخ فإنهم أمنوهم وأجاروهم وشكر الخليفة لهم ذلك وتمادى العامة في ثورتهم وخرجوا إلى معسكر طغرلبك ودخل الملك الرحيم بأعيان أصحابه إلى دار الخلافة تفاديا من الظنة به وركبت عساكر طغرلبك فهزموا العامة وكسروهم ونهبوا بعض الدروب ودروب الخلفاء والرصافة ودرب الدروب وكانت هذه الدروب قد نقل الناس إليها أموالهم ثقة باحترامها وفشا النهب واتسع الخرق وأرسل طغرلبك من الغد إلى القائم بالعتب على ما وقع ونسبه إلى الملك الرحيم ويطلب حضوره وأعيان أصحابه فيكون براءة لهم فأمرهم الخليفة بالركوب إليه وبعث معهم رسوله ليبرئهم فساروا في ذمامه وأمر طغرلبك بالقبض عليهم ساعة وصولهم ثم حمل الملك الرحيم إلى قلعة السيروان فحبس بها وذلك لست سنين من ولايته وانقرض أمر بنى بويه ونهب في الهيعة حلة قريش صاحب الموصل ونجا سليمان إلى خيمة بدر بن مهلهل فأجاره ثم خلع عليه طغرلبك ورده إلى حلله ونقم القائم على طغرلبك ما وقع وبعث في اطلاق المحبوسين فإنهم في ذمامه وهدده بالرحيل عن بغداد فأطلق بعضهم ومحا عسكر الرحيم من الدواوين وأذن لهم في السعي في معاشهم فلحق كثير منهم بالبساسيري فكثر جمعه واستصفى طغرلبك أموال الأتراك ببغداد من أجله وبعث إلى دبيس بابعاده فلحق بالرحبة وكاتب المستنصر صاحب مصر بالطاعة وخطب دبيس لطغرلبك في بلاده وانتشر الغز في سواد بغداد فنهبوه وفشا الخراب فيه وانجلى أهله وولى طغرلبك البصرة والأهواز هزار شب فخطب لنفسه بالأهواز فقط وأقطع الأمير أبا على ابن الملك أبى كاليجار قرميس وأعمالها وأمر أهل الكرخ أن يؤذنوا في مساجدهم في نداء الصبح الصلاة خير من النوم وأمر بعمارة دار الملك فعمرت على ما اقترحه وانتقل إليها في شوال سنة سبع وأربعين واستقرت قدمه في الملك والسلطان وكانت له الدولة التي ورثها بنوه وقومه السلجوقية لم يكن للاسلام في العجم أعظم منها والملك لله يؤتيه من يشاء ( الخبر عن دولة وشمكير وبنيه من الجيل اخوة الديلم وما كان لهم ) ( من الملك والسلطان بجرجان وطبرستان وأوليه ذلك ومصايره ) قد تقدم لنا ذكر مرودايج بن زيار وأنه كان من قواد الديلم للأطروش وأنه من الجيل اخوة الديلم وكانت حالهم واحدة وكان منهم قواد للعلوية استظهروا بهم على أمرهم حتى إذا انقرضت دولة الأطروش وبنيه على حين فشل الدولة العباسية ومحى أعمالها من السلطان ساروا في النواحي لطلب الملك متفرقين فيها فملكوا الري وأصفهان وجرجان وطبرستان والعراقين وفارس وكرمان كل منهم في ناحية وتغلب بنو بويه على