ابن خلدون

492

تاريخ ابن خلدون

الخلافة فاتبعوه وطلبوه من أهل الدار فجحدوه فشغبوا على الديوان وتعدوا إلى الشكوى من الخليفة وساء الخطاب بينهم وبين أهل الديوان وانصرفوا وشاع بين الناس أنهم محاصرون دار الخلافة فانزعجوا وركب البساسيري وهو النائب يومئذ ببغداد إلى دار الخلافة وطلب الوزير وكبس الدور من أجله فلم يوقف له على خبر وشغب الجند ونهبوا دار الروم وأحرقوا البيع وكبسوا دار ابن عبيد وزير البساسيري ووقف أهل الدروب لمنع بيوتهم من الأتراك فنهبوا الواردين وعدمت الأقوات والبساسيري في خلال ذلك مقيم بدار الخلافة إلى أن ظهر الوزير وقام بهم بما عليهم من أثمان دوابه وقماشه واتصل الهرج وعاد الاعراب والأكراد إلى العيث والإغارة والنهب والقتل وجاءت أصحاب قريش صاحب الموصل فكبسوا حلل كامل ابن عمه بالبردوان ونهبوا منها دواب وجمالا من البخاتي كانت هناك للبساسيري فتضاعف الهرج وانحل نظام الملك ووصل عساكر الغز إلى الدسكرة مع إبراهيم بن إسحاق من أمراء طغرلبك ورستباد فاستباحوها ثم تقدموا إلى قلعة البردوان وقد عصى صاحبها سعدي على طغرلبك فامتنعت عليهم فعاثوا في نواحيها وخربت تلك الأعمال وانجلى أهلها وسارت طائفة أخرى إلى الأهواز فخربوا نواحيها وقوى طمع السلجوقية في البلاد وخافت الديلم ومن معهم من الأتراك وضعفت نفوسهم ثم بعث طغرلبك أبا علي بن أبي كاليجار الذي كان صاحب البصرة في عساكر السلجوقية إلى خوزستان فانتهى إلى سابور خواست وكاتب الديلم بالوعد والوعيد فنزع إليه أكثرهم واستولى على الأهواز ونهبها عساكر السلجوقية وصادروا أهلها وهرب أهلها منهم * ( الوحشة بين القائم والبساسيري ) * قد قدمنا ما وقع من قريش بن بدران في نهب حلل البساسيري أصحابه سنة ست وأربعين ثم وصل إلى بغداد أبو الغنائم وأبو سعد ابنا المجلبان صاحب قريش ودخلا في خفية فهم البساسيري بأخذهما فأجارهما الوزير رئيس الرؤساء عليه فغضب وسار إلى جرى والأنبار فملكهما ورجع ولم يعرج على دار الخلافة وأسقط مشاهرات القائم والوزير وحواشي الدار من دار الضرب ونسب إلى الوزير مكاتبته طغرلبك ثم سار في ذي الحجة من سنة ست وأربعين إلى الأنبار وبها أبو الغنائم بن المجلبان ونصب عليها المجانيق ودخلها عنوة وأسر أبا الغنائم في خمسمائة من أهلها ونهب البلاد وعاد إلى بغداد وقد شهر أبا الغنائم وهم بصلبه فشفع فيه دبيس بن صدقة وكان قد جاء مددا له على حصار الأنبار فشفعه وصلب جماعة من الأسرى * ( وثوب الأتراك بالبساسيري ونهب داره ) *