ابن خلدون

489

تاريخ ابن خلدون

إليه فملك إصطخر وخدمه أبو نصر معسكره وماله واطاعته جموع من عساكر فارس من الديلم والترك والعرب والأكراد وحاصروا قلعة بهندر فخالفه هزار شب ومنصور بن الحسين الأسدي إلى الملك الرحيم فهزموه وفارق الأهواز إلى واسط وعاد إلى سعد بشيراز فقاتلهم وهزمهم ثم عاودوا القتال فهزمهم وأثخن فيهم واستأمن إليه كثير منهم وصعد فلاستون إلى قلعة بهندر فامتنع بها وأعيدت الخطبة للملك الرحيم بالأهواز ثم مضى فلاستون وهزار شب إلى ايدج وبعثوا بطاعتهم إلى السلطان طغرلبك واستمدوه وبعث إليهم العساكر والملك الرحيم بعسكر مكرم وقد انصرف عنه البساسيري إلى العراق ودبيس بن مزيد والعرب والأكراد وبقي معه ديلم الأهواز وأنزل بغداد فسار من عسكر مكرم إلى الأهواز وحاصروه بها فبعث أخاه أبا سعد صاحب فارس حين طلبه صاحب إصطخر ليفت في عضد فلاستون وهزار شب ويرجعوا عنه فلم يهجهم ذلك وساروا إلى الأهواز وقاتلوه فهزموه ولحق في الفل بواسط ونهبت الأهواز وفقد في الوقعة الوزير كمال الملك أبو المعالي بن عبد الرحيم وكانت السلجوقية قد ساروا إلى فارس فاستولى البارسلان ابن أخي طغرلبك على مدينة نسا وعاثوا فيها وذلك سنة ثلاث وأربعين ثم ساروا سنة أربع وأربعين إلى شيراز ومعهم العادل بن ماقته وزير فلاستون فقبضوا عليه وملكوا منه ثلاث قلاع وسلموها إلى أبي سعد أخي الملك الرحيم واجتمعت عساكر شيراز فهزموا الغز الذين ساروا إليها وأسروا بعض مقدميهم ثم ساروا إلى نسا وقد كان تغلب عليها بعض السلجوقية فأخرجوهم عنها وملكوها * ( الفتنة بين البساسيري وبنى عقيل واستيلاؤه على الأنبار ) * لما سار الملك الرحيم إلى شيراز سنة احدى وأربعين ثار بعض بنى عقيل باردوقا فنهبوها وعاثوا فيها وكانت من أقطاع البساسيري فلما عاد من فارس سار إليهم من بغداد فأوقع بأبي كامل بن المقلد واقتتلوا قتالا شديدا ثم تحاجزوا ورفع إلى البساسيري أن قرواش أساء السيرة في أهل الأنبار وجاء أهلها متظلمين منه فبعث معهم عسكرا فملكوها وجاء على أثرهم فأصلح أحوالها وزحف قريش إليها سنة ست وأربعين فملكها وخطب فيها لطغرلبك ونهب ما كان فيها للبساسيري ونهب حلل أصحابه بانحاص وجمع البساسيري وقصد الأنبار وجرى فاستعاد من يد قريش ورجع إلى بغداد * ( استيلاء الخوارج على عمان ) * كان أبو المظفر بن أبي كاليجار أميرا على عمان وكان له خادم مستبد عليه فأساء السيرة في الناس ومد يده إلى الأموال فنفروا منه وعلم بذلك الخوارج في جبالها فجمعهم ابن رشد منهم وسار إلى المدينة فبرز إليه أبو المظفر وظفر بالخوارج ثم جمع ثانية وأعاد لقتال