ابن خلدون
486
تاريخ ابن خلدون
ثم توفى علاء الدولة شهربان بن كاكويه في محرم سنة ثلاث وثلاثين وقد كان عاد إلى أصفهان عند شغل بن سبكتكين بفتنة طغرلبك فملكها ولما توفى قام مكانه بأصفهان ابنه الأكبر ظهير الدين أبو منصور قرامرد وسار ولده الاخر أبو كاليجار كرساسف إلى نهاوند فملكها وضبط البلد وأعمال الجيل وبعث أبو منصور قرامرد إلى مستحفظ قلعة نظير التي كان فيها ذخائر أبيه وأمواله فامتنع بها وعصى وسار أبو منصور لحصاره ومعه أخوه أبو حرب فلحق أبو حرب بالمستحفظ ورجع أبو منصور إلى أصفهان وبعث أبو حرب إلى السلجوقية بالري يستنجدهم فسار طائفة منهم إلى جرجان فنهبوها وسلموها لأبي حرب فسير أبو منصور العساكر وارتجعها فجمع أبو حرب فهزموه وحاصروا أبا حرب بالقلعة فأسرى من القلعة ولحق بالملك أبى كاليجار صاحب فارس واستنجده على أخيه أبى منصور فأنجده بالعساكر وحاصروا أبا منصور وأوقعوه عدة وقائع ثم اصطلحوا آخرا على مال يحمله أبو منصور إلى أبي كاليجار وعاد أبو حرب إلى قلعة نظير واشتد الحصار عليه ثم صالح أخاه أبا منصور على أن يعطيه بعض ما في القلعة وتبقى له فاتفقا عل ذلك ثم سار إبراهيم نيال إلى الري وطلب الموادعة من أبى منصور فلم يجبه فسار إلى همذان ويزدجرد فملكهما وسعى الحسن الكبا في اتفاقه مع أخيه أبى حرب فاتفقا وخطب أبو حرب لأخيه أبى منصور في بلاده وأقطعه أبو منصور همذان ثم ملك طغرلبك البلاد من يد ابن سبكتكين واستولى على خوارزم وجرجان وطبرستان وكان إبراهيم نيال عندما استولى طغرلبك على خراسان وهو أخوه لامه تقدم في عساكر السلجوقية إلى الري فاستولى عليها ثم ملك يزدجرد ثم قصد همذان سنة أربع وثلاثين ففارقها صاحبها ابن علاء الدولة إلى نيسابور وجاء إبراهيم إلى همذان بطلب طاعتهم فشرطوا عليه استيلاءه على عساكر كرساسف فسار إليها وتحصن في سابور خواست وملك عليه البلاد وعاث في نواحيها وتحصن هو بالقلعة وعاد هو إلى الري وقد صمم طغرلبك على قصدها فسار إليه وترك همذان ورجع كرساسف وملك طغرلبك الري من يد إبراهيم وبعث إلى سجستان وأمر بعمارة ما خرب من الري ووجد بدار الامارة مراكب ذهب مرصعة بالجواهر وبرنيتين من النحاس مملوأتين جواهر وذخائر مما سوى ذلك وأموالا كثيرة ثم ملك قلعة طبرك من يد مجد الدولة بن بويه وأقام عنده مكرما وملك قزوين فصالحه صاحبها بثمانين ألف دينار وصار في طاعته ثم بعث إلى كركتاش وموقا من الغز العراقية الذين تقدموا إلى الري واستدعاهم من نواحي جرجان فارتابوا وشردوا خوفا منه ثم بعث إلى ملك الديلم يدعوه إلى الطاعة ويطلب منه المال فأجاب وحمل وبعث إلى سلار الطرم بمثل ذلك فأجاب وحمل مائتي ألف دينار