ابن خلدون

458

تاريخ ابن خلدون

صمصام الدولة جهز إليه العساكر مع أبي سعيد بهرام بن أردشير فهزمه باد وأسر أصحابه فأعاد صمصام الدولة إليه العساكر مع أبي سعيد الحاجب وفتك باد في الديلم بالقتل والأسر ثم اتبع سعيد خانور الحسينية من بلد كواشى فانهزم سعيد الحاجب إلى الموصل وثارت العامة بالديلم وملك باد سنة ثلاث وسبعين الموصل وحدث نفسه بملك بغداد وأخرج الديلم عنها واهتم صمصام الدولة بأمره وبعث زياد بن شهرا كونه من أكبر قواد الديلم لقتاله واستكثر له من الرجال والعدد والمال وسار إلى باد فلقيه في صفر سنة أربع وسبعين وانهزم باد وأسر أكثر أصحابه ودخل زياد بن شهرا كونه الموصل وبعث سعيد الحاجب في طلب باد فقصد جزيرة ابن عمر وعسكر آخرا إلى نصيبين وجمع باد الجموع بديار بكر وكتب صمصام الدولة إلى سعد الدولة بن سيف الدولة بتسليم ديار بكر له فبعث إليها عساكره من حلب وحاصروا ميافارقين وخاموا عن لقاء باد فرجعوا عن حلب ووضع سعيد الحاجب رجلا لقتل باد فدخل عليه وضربه في خيمته فأصابه وأشرف على الموت عنها فطلب الصلح على أن يكون له ديار بكر والنصف من طور عبدين فأجابه الديلم إلى ذلك وانحدروا إلى بغداد وأقام سعيد الحاجب بالموصل إلى أن توفى سنة سبع وسبعين أيام مشرف الدولة فتجرد الكردي وطمع في الموصل وولى شرف الدولة عليها أبا نصر خواشاده وجهزه بالعساكر ولما زحف إليه باد الكردي كتب إلى مشرف الدولة يستمد العساكر والأموال فأبطأ عليه المدد فاستدعى العرب من بني عقيل وبنى نمير وأقطعهم البلاد ليدافعوا عنها وانحدر باد واستولى على طور عبدين ولم يقدر على النزول على الصحراء وبعث أخاه في عسكر لقتال العرب فهزموه وقتلوه ثم أتاهم الخبر بموت مشرف الدولة فعاد خواشاده إلى الموصل وأقامت العرب بالصحراء يمنعون باد من النزول وينتظرون خروج خواشاده لمدافعة باد وحربه وبينما هم في ذلك جاء إبراهيم وأبو الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان فملكها الموصل كما ذكرنا في أخبار دولتهم * ( استيلاء صمصام الدولة على عمان ورجوعها لمشرف الدولة ) * كان مشرف الدولة استولى على فارس وخطب له بعمان وولى عليها أستاذ هرمز فانتقض عليه وصار مع صمصام الدولة وخطب له بعمان فبعث مشرف الدولة إليه عسكرا فهزموا أستاذ هرمز وأسروه وحبس ببعض القلاع وطولب بالأموال وعادت عمان إلى مشرف الدولة * ( خروج نصر بن عضد الدولة على أخيه صمصام الدولة وانهزامه وأسره ) * كان أسفار بن كردويه من أكابر قواد الديلم واستوحش من صمصام الدولة فمال عن