ابن خلدون

455

تاريخ ابن خلدون

قد تقدم ان ركن الدولة عهد إلى ابنه فخر الدولة وكان يكاتب بختيار وعلم بذلك عضد الدولة فأغضي فلما فرغ من شأن بختيار وابن حمدان وحسنويه وعظم استيلاؤه أراد اصلاح الامر بينه وبين أخيه وقابوس بن وشمكير فكاتب مؤيد الدولة وفخر الدولة يعاتبه ويستميله وكان الرسول خواشادة من أكبر أصحاب عضد الدولة فاستمال أصحاب فخر الدولة وضمن لهم الاقطاعات وأخذ عليهم العهود واعتزم عضد الدولة على المسير إلى الري وهمذان وسرب العساكر إليها مساللة فأبو الوفاء طاهر في عسكر وخواشادة في عسكر وأبو الفتح المظفر بن أحمد في عسكر ثم سار عضد الدولة في أثرهم من بغداد ولما أطلت عساكره استأمن قواد فخر الدولة وبنو حسنويه ووزيره أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن حمدويه ولحق فخر الدولة ببلاد الديلم ثم بجرجان ونزل على شمس المعالي قابوس ابن وشمكير مستجيرا فأمنه وآواه وحمل إليه فوق ما أمله وشاركه فيما بيده من الملك وغيره وملك عضد الدولة همذان والري وما بينهما من الاعمال وأضافها إلى أخيه مؤيد الدولة ابن بويه صاحب أصفهان وأعمالها ثم عطف على ولاية حسنويه الكردي وفتح نهاوند والدينور وسرماج وأخذ ما كان فيها لبنى حسنويه وفتح عدة من قلاعهم وخلع على بدر بن حسنويه وأحسن إليه وولاه رعاية الأكراد وقبض على اخوته عبد الرزاق وأبى العلاء وأبى عدنان ولما لحق فخر الدولة بجرجان وأجاره قابوس بعث إليه أخوه عضد الدولة في طلبه فأجاره وامتنع من اسلامه فجهز إليه عضد الدولة أخاه مؤيد الدولة صاحب أصفهان بالعساكر والأموال والسلاح فسار إلى جرجان وبرز قابوس للقائه والتقوا بنواحي استراباذ في منتصف احدى وسبعين فانهزم قابوس ومر ببعض قلاعه فاحتمل منها ذخيرته ولحق بنيسابور وجاء فخر الدولة منهزما على أثره وكان ذلك لأول ولاية حسام الدولة تاش خراسان من قبل أبى القاسم بن منصور من بني سامان فكتب بخبرهما إلى الأمير نوح ووزيره العتبى أبى العباس تاش فجاءه الجواب بنصرهما فجمع عساكر خراسان وسار معهما إلى جرجان فحاصروا بها مؤيد الدولة شهرين حتى ضاقت أحوال مؤيد الدولة واعتزم هو وأصحابه على الخروج والاستماتة بعد أن كاتب فائقا الخاصة الساماني ورغبه فوعده بالانهزام عند اللقاء وخرج مؤيد الدولة وانهزم فائق وتبعه العساكر وثبت تاش وفخر الدولة وقابوس إلى آخر النهار ثم انهزموا ولحقوا بنيسابور وبعثوا بالخبر إلى الأمير نوح فبعث إليهم بالعساكر ليعود إلى جرجان ثم قتل الوزير العتبى كما تقدم في أخبار دولتهم وانتقض ذلك الرأي * ( استيلاء عضد الدولة على بلاد الهكارية وقلعة سندة ) * كان عضد الدولة قد بعث عساكره إلى بلاد الأكراد الهكارية من أعمال الموصل فحاصر