ابن خلدون
450
تاريخ ابن خلدون
هو إلى ركن الدولة فيحاول على مقاصد عضد الدولة فمضى الرسول إلى ركن الدولة فحجبه أولا ثم أحضره وذكر له الرسالة فهم بقتله ثم رده وحمله من الإساءة في الخطاب فوق ما أراد وجاء ابن العميد فحجبه ركن الدولة وأنفذ إليه بالوعيد وشفع إليه أصحابه واعتذر بأنه انما جعل رسالة عضد الدولة طريقا إلى الخلاص منه فأحضره وضمن له ابن العميد اطلاق بختيار ثم سار إلى عضد الدولة وعرفه بغضب أبيه فأطلق بختيار من محبسه ورده إلى ملكه على أن يكون نائبا عنه ويخطب له ويجعل أخاه أبا إسحاق أمير الجيش لضعفه عن الملك وخلف أبا الفتح بن العميد لقضاء شؤونه فتشاغل هو مع بختيار فيما كان فيه من اللذات عن ركن الدولة وجاء ابن بقية فأكد الوحشة بين بختيار وعضد الدولة وجبى الأموال واختزنها وأساء التصرف واحترز من بختيار * ( أخبار عضد الدولة في ملك عمان ) * لما توفى معز الدولة كان أبو الفرج بعمان فسار عنها لبغداد وبعث إلى عضد الدولة بأن يتسلمها فوليها عمر بن نبهان الطائي بدعوة عضد الدولة ثم قتلته الزنج وملكوا البلد وبعث عضد الدولة إليها جيشا من كرمان مع قائده أبى حرب طغان وساروا في البحر وأرسوا على صحار وهي قصبة عمان ونزلوا إلى البر فقاتلوا الزنج وظفروا بهم واستولى طغان على صحار سنة ثنتين وستين ثم اجتمع الزنج إلى مدين رستان على مرحلتين من صحار فأوقع بهم طغان واستلحمهم وسكنت البلاد ثم خرج بجبال عمان طوائف الشراة مع ورد بن زياد منهم وبايعوا لحفص بن راشد واشتدت شوكتهم وبعث عضد الدولة المظفر بن عبد الله في البحر فنزل في اعمال عمان وأوقع بأهل خرخان ثم سار إلى دما على أربع مراحل وقاتل الشراة فهزمهم وهرب أميرهم ورد بن حفص إلى زوا وهي حصن تلك الجبال ولحق حفص باليمن فصار فيه معلما واستقامت البلاد ودانت لطاعة عضد الدولة * ( اضطراب كرمان على عضد الدولة ) * كان ظاهر بن الصنمد من الحرومية وهي البلاد الحارة قد ضمن من عضد الدولة ضمانات واجتمعت عليه أموال ولما سار عضد الدولة إلى العراق وبعث وزيره المظهر بن عبد الله إلى عمان خلت كرمان بن العساكر فطمع فيها ظاهر وجمع الرجال الحرمية وكان بعض موالي بنى سامان من الأتراك واسمه مؤتمر استوحش من ابن سيجور صاحب خراسان فكاتبه ظاهر وأطمعه في اعمال كرمان فسار إليه وجعله ظاهر أميرا ثم شغب عليه بعض أصحاب ظاهر فارتاب به مؤتمر وقاتله فظفر به وبأصحابه وبلغ الخبر إلى الحسين بن علي