ابن خلدون

439

تاريخ ابن خلدون

كتامة خليفة ركن الدولة ففارقها إلى أصفهان وملك منصور الري وبث العساكر في البلاد فملكوا الجيل إلى قرميس واستولوا على همذان وبعث ركن الدولة من فارس إلى أخيه معز الدولة بإنفاذ العسكر إلى مدافعتهم فبعث سبكتكين الحاجب في جيش كثيف من الديلم وغيرهم فكبسهم وأسر مقدمهم فأعادوا إلى همذان ثم سار إليهم ففارقوها وملكها وورد عليه ركن الدولة بهمذان فعدل منصور بن قراتكين إلى أصفهان فملكها وسار إليها ركن الدولة وسبكتكين في مقدمته وشغب عليه بعض الأتراك فأوقع بهم وترددوا في تلك الناحية وكتب معز الدولة إلى ابن أبي الشوك الكردي يتبعهم فقتل منهم وأسر ونجا بعض إلى الموصل وترك ركن الدولة قريبا من أصفهان وجرت بينه وبين منصور حروب وضاقت الميرة على الفريقين إلا أن الديلم كانوا أصبر على الجوع وشظف العيش من أهل خراسان لقرب عهدهم بالبداوة ومع ذلك فهم ركن الدولة بالفرار لولا وزيره ابن العميد كان يثبته ويريه أنه لا يغنى عنه وان الاستماتة أولى به فصبر وشغب على منصور بن قراتكين جنده وانفضوا جميعا إلى الري وتركوا مخلفهم بأصفهان فاحتوى عليه ركن الدولة وذلك فاتح سنة أربعين ومات منصور بن قراتكين بالري في ربيع الأول من السنة ورجعت العساكر إلى نيسابور * ( استيلاء ركن الدولة ثانيا على طبرستان وجرجان ) * قد كنا قدمنا استيلاء ركن الدولة على طبرستان وجرجان سنة ست وثلاثين وأنه استخلف على جرجان الحسن بن القيرزان وسار وشمكير إلى خراسان مستنجدا بابن سامان فسار معه صاحب جيوش خراسان منصور بن قراتكين وحاصر جرجان فصالحه الحسن بن القيرزان بغير رضا من وشمكير لانحرافه عنه وعن الأمير نوح ورجع إلى نيسابور وأقام وشمكير بجرجان والحسن بروزن ثم سار ركن الدولة سنة أربعين من الري إلى طبرستان وجرجان ففارقها وشمكير إلى نيسابور واستولى ركن الدولة عليها واستخلف بجرجان الحسن بن القيرزان وعلي بن كتامة وعاد إلى الري فقصدهما وشمكير وانهزما منه واسترد البلاد من ركن الدولة وكتب الأمير نوح يستنجده على ركن الدولة فأمر أبا علي بن محتاج بالمسير معه في جيوش خراسان فسار في ربيع سنة ثنتين وأربعين وامتنع ركن الدولة ببعض معاقله وحاربه أبو علي بن محتاج في جيوش خراسان حتى ضجرت عساكره وأظلهم فصل الشتاء فراسل ركن الدولة في الصلح على أن يعطيهم ركن الدولة مائتي ألف دينار في كل سنة وعاد إلى خراسان وكتب وشمكير إلى الأمير نوح بأن ابن محتاج لم ينصح في أمر ركن الدولة وأنه ممالئ فسخطه من أجل ذلك وعز له عن خراسان ولما عاد ابن محتاج عن ركن الدولة سار هو إلى وشمكير فانهزم وشمكير إلى اسفراين واستولى ركن