ابن خلدون
436
تاريخ ابن خلدون
امتعض لذلك وسار من الموصل إلى بغداد في شعبان سنة أربع وثلاثين فقدم معز الدولة عساكره فأوقع بها ابن حمدان بعكبرا ثم سار معز الدولة ومعه المطيع إلى مدافعته ولحق به ابن شير زاد فاستحثه إلى بغداد سنة أربع وثلاثين وخالفه معز الدولة إلى تكريت ونهبها وتسابقوا جميعا إلى بغداد فنزل معز الدولة والمطيع بالجانب الشرقي وابن حمدان بالجانب الغربي فقطع الميرة عن معسكر معز الدولة فغلت الأسعار وعزت الأقوات ونهب عسكره مرارا فضاق به الامر واعتزم على العود إلى الأهواز فأمر وزيره أبا جعفر الصيمري بالعبور في العساكر لقتال ابن حمدان فظفر بن الصيمري وغنم الديلم أموالهم وظهرهم ثم أمن معز الدولة الناس وأعاد المطيع إلى داره في محرم سنة خمس وثلاثين ورجع ابن حمدان إلى عكبرا وأرسل في الصلح سرا فنكر عليه الأتراك التورونية وهموا بقتله وفر إلى الموصل ومعه ابن شير زاد ثم صالحه معز الدولة كما طلب ولما فر عن الأتراك التورونية أعلمهم تكين الشيرازي فقبضوا على من تخلف من أصحابه وساروا في اتباعه وقبض هو في طريقه على ابن شير زاد وتجاوز الموصل إلى نصيبين فملكها تكين وسار في اتباعه إلى السند فلحقه هنالك عسكر من معز الدولة كما طلب وأمده به مع وزيره أبى جعفر الصيمري وقاتل الأتراك فهزمهم وسار إلى الموصل هو والصيمري فدفع ابن شير زاد إلى الصيمري وحمله إلى معز الدولة وذلك سنة خمس وثلاثين * ( استيلاء معز الدولة على البصرة والموصل وصلحه مع ابن حمدان ) * وفى سنة خمس وثلاثين انتقض أبو القاسم بن البريدي بالبصرة فجهز معز الدولة الجيش إلى واسط ولقيهم جيش ابن البريدي في الماء وعلى الظهر فانهزموا إلى البصرة وأسروا من أعيانهم جماعة ثم سار معز الدولة سنة ست وثلاثين إلى البصرة ومعه المطيع كارها من قتال أبى القاسم البريدي وسلكوا إليها البرية وبعث القرامطة يعذلون في ذلك معز الدولة فكتب يتهددهم ولما قارب البصرة استأمنت إليه عساكر أبى القاسم وهرب هو إلى القرامطة فأجاروه وملك معز الدولة البصرة ثم سار هو منها إلى الأهواز ليلقى أخاه عماد الدولة وترك المطيع وأبا جعفر الصيمري بالبصرة وانتقض على معز الدولة كوكير من أكابر الديلم فقاتله الصيمري وهزمه وأسره وحبسه معز الدولة بقلعة رامهرمز ثم لقى أخاه معز الدولة بارجان في شعبان من السنة وسلك في تعظيمه واجلاله من وراء الغاية وكان عماد الدولة يأمره بالجلوس في مجلسه فلا يفعل ثم عاد معز الدولة والمطيع إلى بغداد ونودي بالمسير إلى الموصل فترددت الرسل من ابن حمدان في الصلح وحمل المال ثم سار إليه سنة سبع وثلاثين في شهر رمضان واستولى على الموصل وأراد الاثخان في بلاد ابن حمدان فجاءه الخبر عن أخيه ركن الدولة بان عساكر خراسان