ابن خلدون

430

تاريخ ابن خلدون

الأمراء قبل تورون ولما قتلوه خرجوا إلى أصحابهم فركبوا ونهبوا قصر مرداويچ وهربوا وكان الديلم والجيل بالمدينة فركبوا في اثرهم فلم يدركوا منهم الا من وقفت دابته فقتلوهم وعادوا النهب الخزائن فوجدوا العميد قد أضرمها نارا ثم اجتمع الديلم والجيل وبايعوا أخاه وشمكير بن زيار وهم بالري وحملوا معهم جنازة مرداويچ فخرج وشمكير وأصحابه لتلقيهما على أربع فراسخ حفاة ورجع العسكر الذي كان بالأهواز إلى وشمكير واجتمعوا عليه وتركوا الأهواز لياقوت فملكها وقام وشمكير بملك أخيه مرداويچ في الديلم والجيل وأقام بالري وجرجان في ملكه وكتب السعيد بن سامان إلى محمد ابن المظفر صاحب خراسان والى ما كان بن كالى صاحب كرمان بالمسير إلى جرجان والري فسار ابن المظفر إلى قومس ثم إلى بسطام وسار ما كان على المفازة إلى الدامغان واعترضه الديلم من أصحاب وشمكير في جيش كثيف فهزموهم ولحق بنيسابور آخر ثلاث وعشرين وجعلت ولايتها لما كان بن كالى فأقام بها وسار أبو علي بن الياس إلى كرمان بعد انصراف ما كان عنها فملكها وصفت له بعد حروب شديدة طويلة مع جيوش السعيد بن سامان وكان له الظفر آخرا وأما الأتراك الذين قتلوا مرداويچ فافترقوا في هزيمتهم فرقتين فسارت فرقة إلى عماد الدولة بن بويه وهم الأقل وفرقة إلى الجيل مع يحكم وهم الأكثر فجبوا خرج الدينور وغيره ثم ساروا إلى النهروان وكاتبوا الراضي في المسير إلى بغداد فأذن لهم واستراب الحجرية بهم فردهم الوزير ابن مقلة إلى بلد الجيل وأطلق لهم مالا فلم يرضوا به فكاتبهم ابن رائق وهو يومئذ صاحب واسط والبصرة فلحقوا به وقدم عليهم يحكم فكاتب الأتراك من أصحاب مرداويچ فقدم عليه منهم عدة وافرة واختص يحكم وتولاه ونعته بالرائقي نسبة إليه وأمره أن يرسمها في كتابه * ( مسير معز الدولة بن بويه إلى كرمان وهزيمته ) * لما ملك عماد الدولة بن بويه وأخوه ركن الدولة بلاد فارس والجيل بعثا أخاهما الأصغر معز الدولة إلى كرمان خالصة له فسار في العسكر إليها سنة أربع وعشرين واستولى على السيرجان وكان إبراهيم بن سيجور الدواني قائد ابن سامان يحاصر محمد بن الياس ابن اليسع في قلعته هنالك فلما بلغه خبر معز الدولة سار من كرمان إلى خراسان وخرج محمد بن الياس من القلعة التي كان محاصرا بها إلى مدينة قم على طرف المفازة بين كرمان وسجستان فسار إلى جيرفت وهي قصبة كرمان وجاء رسول علي بن أبي الزنجي المعروف بعلى بن كلونة أمير القفص والبلوص كان هو وسلفه متغلبين على تلك الناحية ويعطون طاعتهم للأمراء والخلفاء على البعد ويحملون إليهم المال فلما جاء رسوله بالمال