ابن خلدون
422
تاريخ ابن خلدون
وأخرجه ما كان من عسكره فاتصل ببكر بن محمد بن اليسع في نيسابور وهو عامل عليها من قبل ابن سامان فأكرمه واختصه في العساكر سنة خمس عشرة لفتح جرجان وكان ما كان بن كالى يومئذ بطبرستان وولى على جرجان أبا الحسن بن كالى واستراب بأبي علي بن الأطروش فحبسه بجرجان فجعله عنده في البيت وقام ليلة إليه ليقتله فأظفر الله العلوي به وقتله وتشرب من الدار وأرسل من الغد إلى جماعة من القواد فجاؤوا إليه وبايعوه وألبسوه القلنسوة وولى على جيشه علي بن خرشية وكاتبوا أسفار بن شيرويه بذلك وهو في طريقه إليهم واستدعوه فاستأذن بكر بن محمد وسار إليهم وسار على ابن خرشية في القيام بأمر جرجان بدعوة العلوي الذي معهم وضبط ناحيتها وسار إليهم ما كان بن كالى في العساكر من طبرستان وقاتلوه فهزموه واتبعوه إلى طبرستان فملكوها من يده وقاموا بها ثم هلك أبو علي الأطروش وعلي بن خرشية صاحب الجيش وانفرد أسفار بطبرستان وسار بكر بن محمد بن اليسع إلى جرجان فملكها وأقام فيها دعوة نصر بن سامان ثم رجع ما كان إلى طبرستان وبها أسفار فحاربه وغلبه وملك طبرستان من يده ولحق أسفار بجرجان فأقام بها عند بكر بن اليسع إلى أن توفى بكر فولاه السعيد على جرجان سنة خمس عشرة ثم ملك نصر بن سامان الري بولاية المقتدر وولى عليها محمد بن علي بن صعلوك فطرقه المرض في شعبان سنة ست عشرة وكاتب الحسن الداعي أسفار ملك جرجان بولاية نصر بن سامان فاستدعى مرادويچ بن زيار من ملوك الجبل وجعله أمير جيشه وسار إلى طبرستان فملكها * ( استيلاء أسفار على الري واستفحال أمره ) * لما استولى أسفار على طبرستان ومرداويچ معه وكان يومئذ على الري وملكها من يد صعلوك كما ذكرناه واستولى على قزوين وزنجان وأبهر وقم والكرخ ومعه الحسن بن القاسم الداعي الصغير وهو قائم بدعوته فلما خالفه أسفار إلى طبرستان وملكها واستضافها إلى جرجان سار إليه ما كان والداعي والتقوا بسارية واقتتلوا وانهزم ما كان وقتل الداعي وكانت هزيمته بتخاذل الديلم عنه فان الحسن كان يشتد عليهم في النهى عن المنكر فنكروه واستقدموا خال مرداويچ من الجبل واسمه هزر سندان وكان مع أحمد الطويل بالدامغان فمكروا بالداعي واستقدامه للاستظهار به وهم يضمرون تقديمه عوض ما كان ونصب أبى الحسن بن الأطروش عوض الحسن الداعي ودس إليه بذلك أحمد الطويل صاحب الدامغان بعد موت صعلوك فحذرهم حتى إذا قدم هزر سندان أدخله مع قواد الديلم إلى قصره بجرجان ثم قبض عليهم وقتلهم جميعا وأمر أصحابه بنهب أموالهم فامتعض لذلك سائر الديلم وأقاموا على مضيض حتى إذا كان